تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بخلاف ما لو كان لغيره ، إذ لابدّ من الإتيان بقيد ، فيُقال : ربّ البيت وربّ الدار وربّ العبد . وأمّا المعنى الاصطلاحي فهو يلتقي مع المعنى اللغوي ، الذي يعني التربية والتدبير ، وهداية المخلوقات إلى كمالها وإيجاد الروابط بينها ، وإلى هذا المعنى يشير الطباطبائي في تفسيره بقوله : « التدبير هو الإتيان بالشيء عقيب الشيء ، ويُراد به ترتيب الأشياء المتعدّدة المختلفة ونظمها بوضع كلّ شيء في موضعه الخاصّ به ، بحيث يلحق كلّ منها ما يقصد به من الغرض والفائدة ، ولا يختلّ الحال بتلاشي الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها . يُقال دبَّر أمرَ البيت ، أي : نظَّم أموره والتصرّفات العائدة إليه ، بحيث أدّى إلى صلاح شأنه وتمتّع أهله بالمطلوب من فوائده . فتدبير أمر العالم نظم أجزائه نظماً جيّداً بحيث يتوجّه به كلُّ شيء إلى غايته والمقصود منه ، وهي آخر ما يمكنه من الكمال الخاصّ به ، ومنتهى ما ينساق إليه من الأجل المسمَّى . وتدبيرُ الكلّ إجراءُ النظام العامّ العالمي بحيث يتوجّه إلى غايته الكلّية ، وهي الرجوع إلى الله وظهور الآخرة بعد الدُّنيا » « 1 » . إذن مدلول الربوبيّة يرجع في حقيقته إلى التدبير والتربية وهداية الأشياء وإيجاد الروابط بين الأشياء ، لكي تسير صوب الكمال الذي خُلقت لأجله . وعلى هذا الأساس فإنَّ المقصود من التوحيد في الربوبيّة هو بيان وحدة التدبير الإلهي ، وأنّ الله هو مدبِّر كلّ شيء وربّه ولا مدبّر ولا ربّ سواه تعالى .

2 السبب في إفراد البحث عن الربوبيّة في فصل مستقلّ

قد يُقال : إنّه بعد أن ثبت أنّ واجب الوجود واحد لا شريك له في وجوب الوجود ، وأنّ ما سواه ممكن بالذات ، إذن يثبت استناد كلّ ما سواه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 289 .