وقبل الدخول في الأدلّة التي أقامها المصنِّف لإثبات ذلك ، ينبغي الإشارة إلى أمرين :
الأمر الأوّل : معنى الربّ لغةً واصطلاحاً .
الأمر الثاني : السبب في إفراد البحث عن الربوبيّة في فصل مستقلّ .
1 معنى الربّ لغةً واصطلاحاً
أمّا المعنى اللغوي فهو كما قال الراغب في مفرداته : « مصدر مستعار للفاعل ، ولا يُقال الربّ مطلقاً إلّا لله تعالى المتكفِّل بمصلحة الموجودات ، نحو قوله :
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
( سبأ : 15 ) . وعلى هذا قوله تعالى :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
( آل عمران : 80 ) أي آلهة وتزعمون أنّهم الباري مسبّب الأسباب ، والمتولّي لمصالح العباد . وبالإضافة يُقال له ولغيره ؛ نحو قوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
( الفاتحة : 2 ) و
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( الشعراء : 26 ) . ويُقال ربّ الدار وربّ الفرس لصاحبهما ، وعلى ذلك قول الله تعالى :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
( يوسف : 42 ) ، وقوله تعالى :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
( يوسف : 50 ) .
فالتعريف اللغوي للربّ يشير إلى حقيقتين :
الأولى :
أنّ المعنى اللغوي للربّ اختزن في أحشائه الإنشاءَ الربوبيَّ ، الذي يكشف عن أنّ الربوبيّة لا تنفكّ عن الخلق ؛ إذ بعد ملاحظة مدلول الإنشاء الذي هو إنشاء الشيء وتدبيره حالًا فحالًا إلى أن يبلغ كماله ، وعلى هذا فإنّ الله تعالى خَلق الخلق لأجل أن يوصله إلى الكمال الذي خُلق لأجله ، كما قال عزّ شأنه :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه : 50 ) . وهذه هي وظيفة الربوبيّة التي تنهض بمهمّة تدبير وسَوق الأشياء والمخلوقات جميعاً إلى تمامها وكمالها .
الثانية :
أنّ لفظ الربّ لا يستعمل مطلقاً ومن غير إضافة إلّا في الله تعالى ،