تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

الفصل الأوّل : في انقسام الموجود إلى الواحد والكثيروبداهة مفهومي الوحدة والكثرة

اختلفت الأساليب عند كتبة الفلسفة الإسلاميّين حول ترتيب هذا البحث ، أعني الوحدة والكثرة كما يلاحظ بصراح في كتب ابن سينا وصدر المتألّهين والسبزواري وغيرهم ، كما وأنّهم مختلفون في عرض البحث مستقلّاً ، كما في الأسفار وشرح المنظومة والبداية وهذا الكتاب ، بينما عرضه ابن سينا بحثاً من خلال باب المقولات عند تعرّضه للكمّ المنفصل . وأمّا الفلاسفة القدامي من الإسلاميّين فلم يمارسوه إلّامن خلال أو كاستطراد . والظاهر أنّ صدر المتألّهين أوّل من أشبع البحث عنه مستقلّاً قبل تعرّضه للمقولات . ومهما كان الأمر فممّا لايراب فيه أنّه ( ينقسم الموجود إلى الواحد والكثير ) كما ينقسم إلى كلّ محمولاته إمّا واحد أو كقضيّة منفصلة ذات طرفين أو أكثر . والبحث هنا متمحّض في وحدة الموجود وكثرته ( فكلّ موجود ) بما هو موجود ( إمّا واحد وإمّا كثير ، والحقّ ) عند المحقّقين ومنهم المصنّف ( أنّ الوحدة والكثرة من المفاهيم العامّة الضروريّة التصوّر المستغنية عن التعريف كالوجوب والإمكان ) لكن بعض المحقّقين على أنّ الكثرة أعرف عند الخيال ، والوحدة أعرف عند العقل . والظاهر أنّ أوّل من أبداه ابن سينا في إلهيّات الشفاء ثمّ تبعه محقّقون آخرون ، وكذا من أهل الكلام . وإليه يشير الحكيم السبزواري بقوله :