تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الفصل السابع : الممكن محتاج إلى العلّة بقاءاً كما أنّه محتاج إليها حدوثاً

هذا إثبات وإزاحة شبهة في اختصاص الحاجة إلى الحدوث دون البقاء . أمّا الشبهة فهي ما ذهب إليه طائفة من المتكلّمين من أنّ الحدوث وحده علّة الحاجة إلى المؤثّر - كما مرّ في الفصول الأخيرة مشبعاً - وبما أنّ الإناطة للحدوث فلا حاجة للمعلول في بقائه إلى علّة . . . حتّى نسب إليهم القول بأنّه لو جاز العدم على الواجب ، لما ضرّ عدمه وجود العالم - على حدّ نقل صاحب الشوارق . فسبحانه تعالى عمّا يصفون . وقد احتجّوا في زعمهم الموعز إليه بأمثلة كبقاء الدار مثلًا بعد البنّاء وموته ، والتمثال بعد النحات ، والابن بعد فناء الأب . . . إلى غيرها من الأمثلة العاميّة المقتنصة من ظاهرات الحوادث والأُمور بلا مداقّة في سرّها وحقائقها . وذلك لأنّهم خلطوا في الواقع بين العلّة ، أي الفاعل الحقيقي وبين المعلول ولم‌يفهموا أنّ مراد الحكماء من العلّة حينما يحكمون بلزوم المعيّة بين العلّة والمعلول إنّما هو العلّة المفيدة للوجود وعلّة القوام في الأجسام وهما المادّة والصورة . ومعلوم أنّهما باقيان بعد حدوث الأجسام . فبقاء البناء ببقاء مادّته وصورته وبفنائهما يسقط وينهار البناء ، وأمّا البنّاء والعامل والمساعد وغيرهم فإنّهم وعملهم وأياديهم معدّات ومهيّآت للعلل القواميّة المذكورة ليس إلّا . لكنّها اشتبهت لهم مع غيرها . فهذه بيان الشبهة والسيّد لم يتعرّض لها لعلّ ذلك
شرح نهاية الحكمة — صفحة 168 | علي علمي الاردبيلي