بالغير وممتنع بالغير فهو ممكن فإذن ) ناتج ما ذكر أنّ ( الواجب بالذات لاماهيّة له وراء وجوده الخاصّ ) .
( واعترض عليه بإنّه لِمَ لا يجوز أن يكون للواجب بالذات حقيقة وجوديّة غير زائدة على ذاته ) بل يكون ذلك المسمّى بالزائد ( هو عين ذاته . ثمّ العقل يحلّله ) أي يجزّئ الذهن الحقيقة الواحدة ( إلى ) اثنين ( وجود ومعروض له جزئي شخصي غير كلّي ) يكون ( هو ماهيّته ) وعليه فلا يبقى مجال لفرض الماهيّة الكليّة المقتنصة بذاتها لإيجاد أفراد كثيرة غير ذلك الفرد .
( ودفع ) الظاهر رجوع الضمير إلى أصل الحجّة الأُخرى - أي الثانية - رغم إيجاب التعبير عوده إلى الاعتراض ، لكنّه بإرجاعه إلى الاعتراض لا يعطي معنى محصّلًا . أمّا بالنسبة لعوده إلى الحجّة فمن الممكن تفسير كلامه أو تبريره بشيء ( بأنّه مبنيّ على ما هو الحقّ من أنّ التشخّص بالوجود لاغير ، وسيأتي في مباحث الماهيّة ) المزيد من البيان حول المرام ، فراجع المرحلة الخامسة والحادية عشر .
والذي يمكن من توجيه كلامه قدس سره هو أنّ العمدة في التشخّص هو الوجود ، فالموجود من الواجب هو الذي يشخّص ، ومعه فتجويز العقل الأفراد الكثيرة للماهيّة لاجدوى فيه ؛ لأنّ المتشخّص هو الموجود ، وهو هنا واحد هو الواجب الوجود .
والحاصل أنّ المتشخّص هنا هو الموجود ، وما دام لم يتشخّص شيء من الماهيّة فلا وجود لها ، والمتشخّص فرد - على المفروض - فالواجب بالذات واحد ، ولايجديه قبولها للأفراد اللامتناهيّة . . . فقوله : إنّ التشخّص بالوجود يعني منه أنّ القول الحقّ هو ملاكيّة الوجود في التشخّص دون الماهيّة . ويبقى اكتمال الدليل بإثبات نفي الماهيّة بالبرهان المطلوب . فأشار إليه بمامرّ من أنّ القول بتشكيك الوجود يقضي كمال كلّ مرتبة عن دونها حتى ينتهي إلى أعلاها ، فهو جامع لكلّ كمال ما دونها ، وفاقد لكلّ نقص في ما دونها والماهيّة عدميّة ونقص ، فالذات الواجبي تعالى هو الذي ينطبق معه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 130
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٣٠