إليها . . . وبالجملة ، لو كان معلّلًا ( فكان وجوده ) أي الواجب ( معلولًا ) بلا ريب ، لكن معلوليّته ( إمّا لماهيّته أو لغيرها . والثاني وهو المعلوليّة للغير ينافي وجوب الوجود بالذات و ) أمّا ( الأوّل وهو معلوليّته ) أي وجوده تعالى ( لماهيّته ) فإنّها بطبيعتها ( تستوجب تقدّم ماهيّته على وجوده بالوجود ) شأن كلّ علّة ومعلولها ، وذلك ( لوجوب تقدّم العلّة على معلولها بالوجود ) أي السبق - والتقدّم - الوجودي لا الماهوي ( بالضرورة ) والبداهة .
وعندئذٍ فلايخلو الواقع عن صورتين : ( فلو كان هذا الوجود المتقدّم ) المفروض أنّه الماهيّة ( عين وجود المتأخّر ) المفترض أنّه الوجود ؛ إذ الفرض أنّ هنا وجودين : وجوداً لماهيّته ، ووجوداً لوجوده ( لزم تقدّم الشيء على نفسه ) لفرض وحدة الوجودين ( وهو محال ) بيّن ( و ) أمّا ( لو كان ) هذا الوجود المسبق المفروض كونه ماهيّة ( غيره ) أي غير المتأخّر ( لزم أن توجد ماهيّة واحدة بأكثر من وجود واحد ) إذ يكون - عليه - ماهيّة للوجود المتأخّر وهي نفسها للوجود المفروض غيريّته ( وقد تقدّمت استحالته ) أوّلًا ( على أنّا ننقل الكلام إلى الوجود المتقدّم ) من ناحية نفس المحذور ( فيتسلسل ) ثانياً .
هذا تقريرالحجّة .
( و ) لكنّه قد ( اعترض عليه ) أي على الحجّة المقرّرة ما حصيلته ( بإنّه لِمَ لا يجوز أن تكون ماهيّته علّة مقتضية لوجوده وهي متقدّمة عليه تقدّماً بالماهيّة ) لا بالوجود لكي لايتأتّى المحاذير المسبقة فيستحيل ( كما أنّ ) نفس الماهيّة لا تخرج عن هذا الشأن لأنّ ( أجزاء الماهيّة ) في مثل الحيوان والناطق للإنسان ( علل قوامها ) بعنوان الحيوان الناطق ( وهي ) أي الأجزاء ( متقدّمة عليها ) لتوقّف الماهيّة بها توقّف الكلّ على أجزائه ( تقدّماً بالماهيّة لا بالوجود ) .
( ودفع ) الاعتراض المذكور ( بأنّ الضرورة قائمة على توقّف المعلول في نحو وجوده على وجود علّته . فتقدّم العلّة ) إنّما هو ( في نحو ثبوت المعلول غير أنّه أشدّ )
شرح نهاية الحكمة — صفحة 128
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٢٨