والمتعرّضون لأمثال هذه التعابير وإن فسّروا مرادهم منها وكمّلوا مرامهم ، لكنّ الملاحظ على أيّ حال جودة تعبير الماتن واكتماله بياناً ، حيث عقّب مراده من كون ماهيّته إنّيّته أنّه لاماهيّة له غير وجوده الذي يخصّه تعالى . ومعلوم أنّ الهدف من الماهيّة هنا ذلك المصطلح في الممكنات والمعرّف بأنّها مسلوبة الوجود والعدم في مرتبتها وإلّافإنّ لكلّ شيء ماهيّة وهويّة تخصّه ، تبيّنه وتمتازه . . .
وهذا هو الذي حدى الشهاب السهروردي إلى تبيين الموضوع جلاءاً للمراد فإنّه ذكرهنا ما يلي : والماهيّة قد يعني بها ما به يكون الشيء هو ما هو ، وبهذا المعنى يقولون للباري ماهيّته هي نفس الوجود ، وقد تخصّص بمايزيد على الوجود ممّا به الشيء هو ما هو ، فتقتصر على أشياء الوجود من لواحقها ، وبهذا الاعتبار يقولون : الأوّل لاماهيّة له ، أي أمر يعرض له الوجود . . . .
ثمّ إنّ مسألة نفي الماهيّة منه تعالى ، كما أشرنا إليها مبيّنة بعد مامرّ من تقسيم الموادّ .
ولذلك قال : ( والمسألة بيّنة بالعطف ) والدقّة ( على ماتقدّم من أنّ الإمكان لازم الماهيّة فكلّ ماهيّة فهي ممكنة ، وينعكس إلى أنّ ما ليس بممكن فلاماهيّة له ) وعليه ( فلا ماهيّة للواجب بالذات وراء وجوده الواجبي ) وفي غير ذلك يلازم الخلف . وهذا - في الحقيقة - أمتن الأدلّة وأسدّها وأوضحها في نفس الوقت ، لكنّه - رغم ذلك - لم ينحسب فيعداد الأدلّة التي أوعز إلى بعضها بما يلي :
( وقد أقاموا عليه مع ذلك ) وبالرغم من كون المسألة بيّنة براهين و ( حججاً ) عديدة مختلفة ( أمتنها أنّه لو كان للواجب بالذات ماهيّة وراء وجوده الخاصّ به ) أي بالواجب نفسه ( كان وجوده زائداً عليها عرضيّاً لها ) شأن كلّ ممكن من حيث عروض وجوده لماهيّته - بالمعنى الخاصّ للعروض هاهنا على ما سبق - ( وكلّ عرضي ) فإنّه ( معلّل ) بلِمَ ، وبذلك يفترق ويمتاز من الذاتي فإنّ ذاتي شيء لم يكن معلّلًا . . . ومعنى قولهم :
كلّ عرض معلّل أنّه في جعله التأليفى بحاجة إلى العلّه إذ الجعل البسيط لا حاجة له
شرح نهاية الحكمة — صفحة 127
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٢٧