الفصل الثالث : في أنّ واجب الوجود بالذات ماهيّته إنّيّته
إنّ واجب الوجود لاماهيّة له . وهذه المسألة ظاهرة من الفصول المسبقة حيث مرّ أنّ الماهيّة تلازم الإمكان وهو قسيم الواجب . فالوجود الواجب بالذات لاماهيّة له ، فهو بسيط الذات غاية البساطة ، ولذلك لا إمكان للعقل من الاتّصال علميّاً به ، لأنّ العلم الحصولي يتعلّق بالماهيّات ، فلا اتّصال للعقل به تعالى إلّامن طريق صفاته وآثاره ، وهي ليست بمفاهيم ماهويّة بل عناوين عقليّة يمسّ بها العقل خارجاً ويصوّرها بواقعيّة لامتناهية يعطيها لواجب الوجود . وسنقرأ مقبلًا المزيد من الكلام في المرحلة الثانية عشر . . . وما ذكرهنا إيعاز إلى بعض ثمرات هذه المسألة ، ولها غيرها أيضاً سيأتي في أواخر الكتاب . . . .
ومهما كان الأمر فإنّ ( واجب الوجود بالذات ماهيّته إنّيّته ، بمعنى أن لا ماهيّة له وراء وجوده الخاصّ به ) وقد عنونه الباحث عنه بعناوين لا تفترق بكثير عن تعبير الماتن قدس سره فقد عنونه البعض بأنّه تعالى لاماهيّة له . وثلّة منهم بأنّ ماهيّته إنّيّته . أو إنّه تعالى إنّيّة صرفة - كما نقرأه في تعبير السبزواري قدس سره - كما وعبّر عنه أثيرالدين في الهداية بقوله : فصل في أنّ وجود الواجب نفس حقيقته . وشرحه صدر المتألّهين بما يلي : بمعنى أنّه لاماهيّة له تعالى سوى الوجود الخاصّ المجرّد عن مقارنة المادّة ، بخلاف الممكن كالإنسان مثلًا ، فإنّ له ماهيّة هي الحيوان الناطق ، ووجوده هو كونه في الأعيان . . . إلى غير ذلك من التعابير .