على خلافٍ من تعيينهما في الماضي والحال ، وهذا لايضرّ بمعنى الإمكان وطبيعته ولايصادمها ، فإنّ ظرف الواقع محيط بتحقّق الممكن وعدمه ، والممكن الذاتي بحاجة إلى علّة في الوجود يجب وجوده به ، وإلّا فعدمه ، وهذا طبيعة الإمكان بلا افتراق فيه من ناحية الزمن . . .
( وربما أُطلق الإمكان وأُريد به ) معنى خامس هو ( الإمكان الاستعدادي وهو ) كمايلاحظ بجلاء يغاير عن الأربعة المسبقة ، لأنّها مشاركة في المعنى الإمكاني يحكي كلّ منها بنوع عن الإمكان ومن نافذة وإطار خاصّ . لكن هذا الإمكان ( وصف وجودي ) وليس من المعاني الانتزاعيّة العقليّة التي لاحصول لها خارج إطار العقل بل هو ( من الكيفيّات القائمة بالمادّة تقبل به ) أي بسبب ذلك الوصف ( المادّة الفعليّات المختلفة ، والفرق بينه وبين المكان الخاصّ أنّه ) أي الإمكان الاستعدادي ( صفة وجوديّة تقبل الشدّة والضعف ) كاشتداد الورقة أو الورد في اللون وضعفهما فيه ، أو في الصلابة والخشونة وعدمها ، أو النطفة والمدارج الحيوانيّة . ( والقرب والبعد من الفعليّة ) من المعلوم أنّ هذا أمر نسبى يعيّن ويقاس بتعيين الفعليّة وتدرّجاتها ، فلوجعلنا الفعليّة في ولادة الطفل مثلًا فمن الطبيعي أنّ العلقة أبعد لها من المضغة ، ولو أخذنا الفعليّة باعتبار البلوغ فالرضاعة أبعدلها من الغلمة ، وكذلك البذر بالنسبة إلى مراحله المقبلة المستعدّة له ، وهكذا الاستعدادات المعنويّة . وهذا بيّن .
و ( موضوعه المادّة الموجودة ) حالًا كالنطفة والبذر ( ويبطل ) هذا الإمكان أي الوصف ( منها ) أي من مراتبه الموعز إليها ( بوجود المستعدّ له ) كبطلان استعداد النطفة للإنسانيّة لحظة التكوّن والتولّد ( بخلاف الإمكان الخاصّ الذي هو معنى عقلي لايتّصف بشدّة وضعف ، ولأقرب وبعد ) منه لشيء وموضوع ( وموضوعه الماهيّة من حيث هي ) التي ليست إلّاهي لاموجودة ولامعدومة ( لا يفارق الماهيّة موجودة كانت أو معدومة ) واستعمال الناس في محاوراتهم الإمكان بكثير في الاستعدادات
شرح نهاية الحكمة — صفحة 117
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١١٧