كان ( لازمه سلب الامتناع ) أي اللاضرورة ( عن الجانب الموافق ) في القضيّة ( و ) هذا الإمكان كما قرأنا عنه في حقل المنطق ( يصدق في الموجبة ) وفي السالبة . أمّا الموجبة فصدقه ( فيما إذا كان الجانب الموافق ) للقضيّة ( ضروريّاً نحو الكاتب متحرّك الأصابع بالإمكان . أو مسلوب الضرورة ) في هذا الجانب الموافق أيضاً ( نحو الإنسان متحرّك الأصابع بالإمكان ) كما ( ويصدق في السالبة ) أيضاً لكن ( فيما إذا كان الجانب الموافق ممتنعاً نحو ليس الكاتب بساكن الأصابع بالإمكان ) فتسلب الضرورة عن جانبه المخالف وهو قولنا : الكاتب ساكن الأصابع بالإمكان . ( أو مسلوب الضرورة نحو ليس الإنسان بساكن الأصابع بالإمكان ) . هذا .
( فالإمكان بهذا المعنى ) المستعمل عند العامّة ، كما سمعنا ( أعمّ مورداً من الإمكان بالمعنى المتقدّم ) المألوف عليه في المنطق والمتعارف ( أعني سلب الضرورتين و ) أعمّ مورداً ( من كلّ من الوجوب والامتناع ) لشموله لكلا المعنيين ، كما نلاحظه في الأمثلة المسبقة ( لا أنّه أعمّ مفهوماً ) من معنى الممكن الخاصّ أعني سلب الضرورتين ، وذلك ( إذ لاجامع مفهومي بين الجهات ) ولذلك سمّوها بالموادّ . وهذا بحاجة إلى توضيح :
فقد ذكر صدر المتألّهين « 1 » مانصّه :
فصار معنى الإمكان بحسب استعمالهم سلب ضرورة الطرف المقابل ، وإنّما توصف به النسبة المتحقّقة على طريق المجاز من باب وصف الشيء بحال متعلّقه الغير الواقع في نفس الأمر ، فعندهم ما ليس بواجب فهو ممتنع ، والممكن واقع على الواجب ، وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ، ولا يقع على الممتنع الذي يقابله على أنّ هناك طبيعة جامعة لهما في نفس الأمر . . . .
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 1 ، ص 150