الفصل الثّالث و العشرون في حدوث العالم
قد تحقّق فيما تقدّم من مباحث القدم و الحدوث أنّ كلّ ماهيّة ممكنة موجودة مسبوقة الوجود بعدم ذاتىّ فهى حادثة حدوثا ذاتيّا و العدم السّابق على وجودها بحدّه منتزع عن علّتها الموجدة لها فهى مسبوقة الوجود بوجود علّتها متأخرة عنها .
و إذ كان المبدء الأوّل لكلّ وجود إمكانىّ ، سواء كان مادّيّا او مجرّدا ، عقليّا او غير عقلىّ هو الواجب لذاته تعالى ، فكلّ ممكن موجود حادث ذاتا بالنّسبة إليه ، و مجموع الممكنات المسمّى بعالم الامكان و بما سوى البارى تعالى ليس شيئا وراء أجزائه ، فحكمه حكم أجزائه ، فالعالم بجميع أجزائه حادث ذاتا مسبوق الوجود بوجود الواجب لذاته .
ثمّ إنّا لو أغمضنا عن الماهيّات و قصرنا النّظر فى الوجود بما أنّه الحقيقة الأصليّة ، وجدنا الوجود منقسما إلى واجب لذاته قائم بذاته مستقلّ فى تحقّقه و ثبوته و ممكن موجود فى غيره رابط قائم بغيره الذّى هو الواجب ، كان كلّ وجود إمكانىّ مسبوقا بالوجود الواجبىّ حادثا هذا النّحو من الحدوث و حكم مجموع الوجودات الامكانيّة حكم أجزائه ، فالمجموع حادث بحدوثه .
ثمّ إنّ لعالم المادّة و الطّبيعة حدوثا آخر يخصّه و هو الحدوث الزّمانىّ .
تقريره أنّه قد تقدّم فى مباحث القوّة و الفعل أنّ عالم المادّة متحرّك بجوهره و ما يلحق به من الأعراض ، سيّال وجودا ، متجدّد بالهويّة ، سالك بذاته من النّقص إلى الكمال ، متحوّل من القوّة ، منقسم إلى حدود ، كلّ حدّ منها فعليّة لسابقه قوّة للاحقه ، ثمّ لو قسّم هذا
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 630
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٦٣٠