الفصل الثّاني و العشرون في العالم الماديّ
و هو العالم المحسوس أخسّ مراتب الوجود ، و يتميّز عن العالمين : عالم العقل و عالم المثال ، بتعلّق الصّور فيه ذاتا و فعلا او فعلا بالمادّة و توقّفها على الاستعداد .
فما للأنواع التّى فيها من الكمالات هى فى أوّل الوجود بالقوّة ، ثمّ يخرج إلى الفعليّة بالتّدريج ، و ربّما عاقها من كمالها عائق ، فالعلل فيها متزاحمة متمانعة .
و قد عثرت الأبحاث العلميّة الطّبيعيّة و الرّياضيّة إلى هذه الأيّام على شىء كثير من أجزاء هذا العالم و النّسب التّى بينها و النّظام الجارى فيها . و لعلّ ما هو مجهول منها أكثر ممّا هو معلوم .
و قد تبيّن فى الأبحاث السّابقة أنّ عالم المادّة بما بين أجزائه من الارتباط و الاتّصال واحد سيّال فى ذاته متحرّك فى جوهره و يشايعه فى ذلك الأعراض ، و الغاية التّى تنتهى إليها هذه الحركة العامّة هى التّجرّد على ما تقدّمت الاشارة إليه فى مرحلة القوّة و الفعل .
و إذ كان هذا العالم حركة و متحركّا فى جوهره سيلانا و سيّالا فى وجوده و كان هويّته عين التّجدّد و التّغيّر لا شيئا يطرء عليه التّجدّد و التّغيّر صحّ ارتباطه بالعلّة الثّابتة التّى تنزّه عن التّجدّد و التّغيّر .
فالجاعل الثّابت الوجود جعل ما هو في ذاته متجدّد متغيّر ، لا أنّه جعل الشّىء متجدّدا متغيّرا و بذلك يرتفع إشكال استناد المتغيّر إلى الثّابت و ارتباط الحادث بالقديم .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 629
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٦٢٩