التّركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتىّ يحصل به أمر جديد وراء المجموع له أثر وراء آثار كلّ واحد من الأجزاء .
و الثّانى محال للزوم افتقار الواجب بالذّات إلى الممكن على أنّ لازمه دخول الماهيّة فى حقيقة الواجب ، لما تقدّم فى مرحلة الوجوب و الامكان أنّ كلّ ممكن فله ماهيّة .
و الثّالث أيضا محال به مثل ما تقدّم .
و هذه البراهين غير كافية فى نفى الأجزاء المقداريّة كما قالوا ، لأنّها أجزاء بالقوّة لا بالفعل ، كما تقدّم فى بحث الكّم من مرحلة الجواهر و الاعراض . و قد قيل فى نفيها : إنّه لو كان للواجب جزء مقدارىّ فهو إمّا ممكن فيلزم أن يخالف الجزء المقدارىّ كلّه فى الحقيقة و هو محال ، و إمّا واجب فيلزم أن يكون الواجب بالذّات غير موجود بالفعل بل بالقوّة و هو محال .
ثم إنّ من التركّب ما يتّصف به الشّىء بهويّته الوجوديّة من السّلوب و هو منفىّ عن الواجب بالذّات تعالى و تقدّس .
بيان ذلك أنّ كلّ هويّة صحّ أن يسلب عنها شىء بالنّظر إلى حدّ وجودها فهى متحصّلة من إيجاب و سلب كالانسان مثلا هو إنسان ، و ليس بفرس فى حاقّ وجوده ، و كلّ ما كان كذلك فهو مركّب من إيجاب هو ثبوت نفسه له و سلب هو نفى غيره عنه ضرورة مغايرة الحيثيتين . فكلّ هويّة يسلب عنها شىء فهى مركّبة . ( و معنى دخول النّفى فى هويّة وجوديّة - و الوجود مناقض للعدم - نقص وجودىّ فى وجود مقيس إلى وجود آخر و يتحقّق بذلك مراتب التّشكيك فى حقيقة الوجود و خصوصيّاتها ، ) و تنعكس النّتيجة به عكس النّقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة فانّها لا يسلب عنها كمال وجودىّ .
و الواجب بالذّات وجود بحت لا سبيل للعدم إلى ذاته و لا يسلب عنه كمال وجودى ، لأنّ كلّ كمال وجودىّ ممكن فانّه معلول مفاض من علّة ، و العلل منتهية إلى الواجب بالذّات و معطى الشّىء لا يكون فاقدا له ، فله تعالى كلّ كمال وجودىّ من غير أن يدخله عدم ، فالحقيقة الواجبيّة بسيط بحت فلا يسلب عنها شىء و هو المطلوب .
فان قيل : إنّ له تعالى صفات سلبيّة بالبرهان ، ككونه ليس بجسم و لا جسمانىّ و لا
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 459
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٥٩