الدّرس الثّامن و الخمسون ( 58 ) الفصل الثّالث في انّ الواجب لذاته لا ماهيّة له
و قد تقدّمت المسألة فى مرحلة الوجوب و الامكان ، و تبيّن هناك أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن و ينعكس إلى أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له ، فالواجب بالذّات لا ماهيّة له ، و كذا الممتنع بالذّات .
و أوردنا هناك أيضا الحجّة المشهورة التّى أقاموها لنفى الماهيّة عن الواجب تعالى و تقدّس و هى أنّه لو كانت للواجب تعالى ماهيّة وراء وجوده كانت فى ذاتها لا موجودة و لا معدومة فتحتاج فى تلبّسها بالوجود إلى سبب . و السّبب إمّا ذاتها او أمر خارج منها و كلا الشقّين محال . أمّا كون ذاتها سببا لوجودها ، فلأنّ السّبب متقدّم على مسبّبه وجودا بالضّرورة ، فيلزم تقدّمها بوجودها على وجودها ، و هو محال . و أمّا كون غيرها سببا لوجودها فلأنّه يستلزم معلوليّة الواجب بالذّات لذلك الغير فيكون ممكنا و قد فرض واجبا بالذّات ، هذا خلف ، فكون الواجب بالذّات ذا ماهيّة وراء وجوده محال ، و هو المطلوب .
و هذه حجّة برهانيّة تامّة لا غبار عليها . و نقضها بالماهيّة الموجودة التّى للممكنات - بتقريب أنّ فرض كون الماهيّة المفروضة للواجب علّة فاعليّة لوجودها ، لو اقتضى تقدّم الماهيّة على وجودها المعلول لها لزم نظيره فى الماهيّات الموجودة للممكنات ، فانّ ماهيّة
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 456
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٥٦