تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الممكن قابلة لوجوده و القابل كالفاعل فى وجوب تقدّمه على ما يستند إليه - غيرمستقيم ، لأنّ وجوب تقدّم القابل على مقبوله بالوجود إنّما هو فى القابل الذّى هو علّة مادّيّة فهى المتقدّمة على معلولها الذّى هو المجموع من الصّورة و المادّة و ماهيّة الممكن ليست علّة مادّيّة بالنّسبة إلى وجوده و لا بالنّسبة إلى الماهيّة الموجودة ، و إنّما قابليّتها اعتبار عقلىّ منشأه تحليل العقل الممكن إلى الماهيّة و وجود و اتّخاذه الماهيّة موضوعه و الوجود محمولا لها . و بالجملة ليست الماهيّة علّة قابليّة للوجود ، لكن لو فرضت علّة فاعليّة لوجودها كانت علّة حقيقيّة واجبة التقدّم حقيقة ، فانّ الحاجة إلى علّة الوجود حاجة حقيقيّة تستتبع علّة حقيقيّة بخلاف الحاجة إلى قابل ما هوىّ يقبل الوجود ، فانّها اعتبار عقلىّ و الماهيّة فى الحقيقة عارضة للوجود لا معروضة لها . حجة اخرى ، و هى أنّ الوجود إذا كان زائدا على الماهيّة تقع الماهيّة لا محالة تحت إحدى المقولات ، و هى لا محالة مقولة الجوهر دون مقولات الأعراض ، سواء انحصرت المقولات فى عدد معيّن مشهور او غير مشهور اوزادت عليه ، لأنّ الاعراض أيّا ما كانت قائمة بغيرها . فاذا كانت الماهيّة المفروضة تحت مقولة الجوهر ، فلا بدّ أن يتخصّص بفصل بعد اشتراكها مع غيرها من الأنواع الجوهريّة فتحتاج إلى المخصّص . و أيضا لا شبهة فى حاجة بعض الأنواع الجوهريّة إلى المخصّص و المرجّح ، و إذا صحّ الامكان على بعض ما تحت الجنس من الأنواع صحّ على الجنس ، فالجائز على بعض الأنواع التّى تحت الجنس جائز على الجنس و الممتنع او الواجب على الجنس ممتنع او واجب على كلّ نوع تحته . فلو دخل واجب الوجود تعالى تحت المقولة لزم فيه جهة إمكانيّة باعتبار الجنس ، فلم يكن واجبا بل ممكنا ، هذا خلف . و إذا استحال دخول الماهيّة المفروضة تحت مقولة الجوهر استحال كون الواجب ذا ماهيّة ، و هو المطلوب . و قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ ضرورة الوجود و وجوبه فى الواجب تعالى أزليّة هى منتزعة من حاقّ الذّات التّى هى وجود لا ماهيّة له . * * *