تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الدّرس الخامس و الخمسون ( 55 ) الفصل الثّاني عشر كلّ مجرّد فانّه عقل و عاقل و معقول أمّا أنّه عقل فلأنّه لتمام ذاته و كونه فعليّة محضة لا قوّة معها يمكن أن يوجد و يحضر لشىء بالامكان ، و كلّ ما كان للمجرّد بالامكان فهو له بالفعل فهو معقول بالفعل . و إذ كان العقل متّحدا مع المعقول فهو عقل ، و إذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته ، فكلّ مجرّد عقل و عاقل و معقول . و إن شئت فقل : إنّ العقل و العاقل و المعقول مفاهيم ثلاثة منتزعة من وجود واحد . و البرهان المذكور آنفا كما يجرى فى كون كلّ مجرّد عقلا و عاقلا و معقولا لنفسه يجرى فى كونه عقلا و معقولا لغيره . فان قيل : لازم ذلك أن تكون النّفس الانسانيّة لتجرّدها عاقلة لنفسها و لكلّ مجرّد مفروض و هو خلاف الضرورة . قلنا : هو كذلك لو كانت النّفس المجرّدة مجرّدة تجرّدا تامّا ذاتا و فعلا . لكنّها مجرّدة ذاتا و مادّيّة فعلا ، فهى لتجرّدها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل . و أمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا بحسب الاستعدادات المختلفة التّى تكتسبها . فلو تجرّدت تجرّدا تامّا و لم يشغلها تدبير البدن حصلت له جميع التّعقّلات حصولا بالفعل بالعقل