ثمّ عمّموا ذلك فاعتبروه فى مورد الشّرف و الفضل و الخسّة و ما يشبه ذلك ممّا يكون فيه زيادة من المعنويّات ، كتقدّم العالم على الجاهل و الشّجاع على الجبان فباعتبار النّوع بآثار كماله مبدء مثلا يختلف فى النّسبة إليه العالم و الجاهل و الشّجاع و الجبان ، و يسمّيان تقدّما و تأخّرا بالشّرف .
و انتقلوا أيضا إلى التقدّم و التأخّر الزّمانييّن بما أنّ الجزئين من الزّمان كاليوم و الأمس يشتركان فى حمل قوّة الأجزاء اللّاحقة ، لكن ما لأحدهما و هو اليوم من القوّة المحمولة محمولة للآخر و هو الامس ، و لا عكس ، لأنّ الأمس يحمل قوّة اليوم بخلاف اليوم ، فانّه يحمل فعليّة نفسه و الفعليّة لا تجامع القوّة و لذا كان الجزآن من الزّمان لا يجتمعان فى فعليّة الوجود فبين أجزاء الزّمان تقدّم و تأخّر لا يجامع المتقدّم منها المتأخّر بخلاف سائر أقسام التّقدّم و التّأخّر . و كذا بين الحوادث التّى هى حركات منطبقة على الزّمان تقدّم و تأخّر زمانىّ بتوسّط الزّمان الذّى هو تعيّنها كما أنّ للجسم الطّبيعىّ الامتدادات الثّلاثة بتوسّط الجسم التّعليمىّ الذّى هو تعيّنه .
و قد تنبّهوا بذلك إلى أنّ فى الوجود أقساما اخر من التّقدّم و التّأخّر الحقيقيّين فاستقرءوها فأنهوها - أعمّ من الاعتباريّة و الحقيقيّة - إلى تسعة أقسام :
الأوّل و الثّانى و الثّالث ما بالرّتبة من التّقدّم و التأخّر و ما بالشّرف و ما بالزّمان و قد تقدّمت .
الرّابع التّقدّم و التّأخّر بالطّبع و هما تقدّم العلّة النّاقصة على المعلول حيث يرتفع بارتفاعها المعلول و لا يجب بوجودها و تأخّر معلولها عنها .
الخامس التّقدّم و التّأخّر بالعّليّة و هما تقدّم العلّة التّامّة التّى يجب بوجودها المعلول على معلولها و تأخر معلولها عنها .
السّادس التّقدّم و التّأخّر بالجوهر و هما تقدّم أجزاء الماهيّة من الجنس و الفصل عليها و تأخّرها عنها بناء على أصالة الماهيّة و تسمّى هذه الثّلاثة الأخيرة أعنى ما بالطّبع و ما بالعلّيّة و ما بالتّجوهر تقدّما و تأخّرا بالذّات .
السّابع التّقدّم و التّأخّر بالدّهر و هما تقدّم العّلة التّامّة على معلولها و تأخّر معلولها
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 271
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٧١