الدّرس السّابع و الاربعون ( 47 ) الفصل الاوّل فى السّبق و اللّحوق و هما التّقدّم و التأخّر
يشبه أن يكون أوّل ما عرف من معنى التقدّم و التأخّر ما كان منهما بحسب الحسّ كأن يفرض مبدأ يشترك فى النّسبة إليه أمران ، ما كان لأحدهما من النّسبة إليه فللآخر ، و ليس كلّ ما كان للأوّل فهو للثّاني ، فيسمى ما للأوّل من الوصف تقدّما و ما للثّانى تأخّرا ، كمحراب المسجد يفرض مبدء فيشترك فى النّسبة إليه الامام و المأموم فما للامام من نسبة القرب إلى المحراب فهو للامام ، و لا عكس فالامام متقدّم و المأموم متأخّر .
و معلوم أنّ وصفى التّقدّم و التّأخّر يختلفان باختلاف المبدء المفروض ، كما أنّ الامام متقدم و المأموم متأخّر فى المثال المذكور على تقدير فرض المحراب مبدء ، و لو فرض المبدء هو الباب كان الأمر بالعكس و كان المأموم متقدّما و الامام متأخّرا .
و لا يتفاوت الأمر فى ذلك أيضا بين أن يكون التّرتيب وضعيّا اعتباريّا كما فى المثال السّابق او طبعيّا كما إذا فرضنا مثلا الجسم ثمّ النّبات ثمّ الحيوان ثمّ الانسان فان فرضنا المبدء هو الجسم كان النّبات متقدّما و الحيوان متأخّرا و إن فرضنا المبدء هو الانسان كان الحيوان متقدّما و النّبات متأخّرا ، و يسمّى هذا التّقدّم و التّأخّر تقدّما و تأخّرا بحسب الرّتبة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٧٠