الفصل الثّانى عشر فى معنى السّرعة و البطؤ
السّرعة و البطؤ نعرفهما بمقايسة بعض الحركات إلى بعض فاذا فرضنا حركتين سريعة و بطيئة فى مسافة فان فرضنا اتّحاد المسافة اختلفتا فى الزمان و كان زمان السّريعة أقلّ و زمان البطيئة أكثر ، و إن فرضنا اتّحاد الزّمان كانت المسافة المقطوعة للسّريعة أكثر و مسافة البطيئة أقلّ .
و هما من المعانى الاضافيّة التّى تتحقّق بالاضافة فانّ البطيئة تعود سريعة إذا قيست ما هو أبطأ منه و السّريعة تصير بطيئة إذا قيست إلى ما هو أسرع منها فاذا فرضنا سلسلة من الحركات المتوالية المتزائدة فى السّرعة كان كلّ واحد من الأوساط سوى الطّرفين متّصفا بالسّرعة و البطؤ معا سريعا بالقياس إلى احد الجانبين بطيئا بالقياس إلى الاخر فهما وصفان إضافيّان غير متقابلين ، كالطّول و القصر ، و الكبر و الصّغر !
و أمّا ما قيل إنّ البطؤ فى الحركة بتخلل السّكون فيدفعه ما تبيّن فيما تقدّم أنّ الحركة متّصلة لا تقبل الانقسام إلّا بالقوّة . و ربما قيل : إنّهما متّضادان .
قال فى الأسفار : « إنّ التّقابل بين السّرعة و البطؤ ليس بالتّضايف لأنّ المضافين متلازمان فى الوجودين و هما غير متلازمين فى واحد من الوجودين و ليس تقابلهما أيضا بالثّبوت و العدم لأنّهما إن تساويا فى الزّمان كانت السّريعة قاطعة من المسافة ما لم يقطعها البطيئة و إن تساويا فى المسافة كان زمان البطيئة اكثر فلأحدهما نقصان المسافة و للآخر نقصان الزّمان ، فليس جعل أحدهما عدميّا أولى من جعل الآخر عدميّا فلم يبق من التّقابل
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٤١