تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الفصل الرّابع فى انقسام التّغير قد عرفت أنّ خروج الشّىء من القوّة إلى الفعل لا يخلو من تغيّر إمّا فى ذاته او فى أحوال ذاته . و إن شئت فقل : إمّا فى ذاتيّه كما فى تحوّل نوع جوهرىّ إلى نوع آخر جوهرىّ ، أو فى عرضيّه كتغيّر الشّىء فى أحواله العرضيّة . ثمّ التغيّر إمّا تدريجىّ و إمّا دفعىّ بخلافه . و التغيّر التّدريجىّ - و لازمه إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها و لا اجتماع فى الوجود - هى الحركة . و التّغيّر الدفّعىّ بما أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر و قوّة سابقة على حدوث التغيّر لا يتحقّق إلّا بحركة ، لما عرفت أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل كيفما فرض لا يتمّ إلّا بحركة غير أنّه لمّا كان تغيّرا دفعيّا كان من المعانى المنطبقة على أجزاء الحركة الآنيّة كالوصول و التّرك و الاتّصال و الانفصال فالتّغيّر كيفما فرض لا يتمّ إلّا بحركة . ثمّ الحركة تعتبر تارة بمعنى كون الشّىء المتّحرك بين المبدء و المنتهى بحيث كلّ حدّ من حدود المسافة فرض ، فهو ليس قبله و بعده فيه ، و هى حالة بسيطة ثابتة غير منقسمة و تسمىّ الحركة التوّسطّية . و تعتبر تارة بمعنى كون الشّىء بين المبدء و المنتهى بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة التّى كلّ واحد منها فعليّة للقوّة السّابقة و قوّة للفعليّة اللّاحقة ، من حدّ يتركه و من حدّ يستقبله و لازم ذلك الانقسام إلى الاجزاء و الانصرام و التقضّى تدريجا و عدم اجتماع الأجزاء فى الوجود و تسمّى الحركة القطعيّة .