الفصل الثّانى فى استيناف القول فى معنى وجود الشّىء بالقوّة و وجوده بالفعل و انقسام الوجود اليهما
إنّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة يقبل أن يتغيّر فيصير غير ما كان أوّلا كالجوهر غير النّامى يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النّامى ، و الجوهر النّامى يمكن أن يتبدّل فيصير حيوانا و ذلك مع تعيّن القابل و المقبول و لازم ذلك أن يكون بينهما نسبة موجودة ثابتة .
على أنّا نجد هذه النّسبة مختلفة بالقرب و البعد و الشّدّة و الضّعف فالنّطفة أقرب إلى الحيوان من الغذاء و إن كانا مشركين فى إمكان أن يصيرا حيوانا و القرب و البعد و الشدّة و الضعف أوصاف وجوديّة لا يتصّف بها إلّا موجود فالنّسبة المذكورة موجودة لا محالة .
و كلّ نسبة موجودة فانّها تستدعى وجود طرفيها فى ظرف وجودها لضرورة قيامها بهما و عدم خروج وجودها من وجودهما و كون أحد طرفى النّسبة للآخر و قد تقدّم بيان ذلك كلّه فى مرحلة انقسام الوجود إلى ما فى نفسه و ما فى غيره .
و إذ كان المقبول بوجوده الخارجىّ الذّى هو منشأ لترتّب آثاره عليه غير موجود عند القابل ، فهو موجود عنده بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره .
و إذ كان كلّ من وجوديّة الضّعيف و الشّديد هو هو بعينه فهما واحد فللمقبول وجود واحد ذو مرتبتين مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليه جميع آثاره و مرتبة شديدة بخلافها و
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٦٠