تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الدّرس الواحد و الاربعون ( 41 ) [ مقدّمة ] وجود الشّىء فى الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه يسمّى فعلا ، و يقال : إنّ وجوده بالفعل و إمكانه الذّى قبل تحقّقه يسمىّ قوّة و يقال : إنّ وجوده بالقوّة مثال ذلك النّطفة ، فانّها ما دامت نطفة هى إنسان مثلا بالقوّة فاذا تبدّلت إنسانا صارت إنسانا بالفعل له آثار الانسانيّة المطلوبة من الانسان . و الأشبه أن تكون القوّة فى أصل الوضع بمعنى مبدء الأفعال الشّاقّة الشّديدة أعنى كون الشّىء بحيث يصدر عنه أفعال شديدة ثمّ توسّع فى معناها فاطلقت على مبدء الانفعالات الصّعبة ، أعنى كون الشّىء بحيث يصعب انفعاله بتوهّم أنّ الانفعال أثر موجود فى مبدئه ، كما أنّ الفعل و التّأثير أثر موجود فى الفاعل ثمّ توسّعوا فأطلقوا القوّة على مبدء الانفعال و لو لم يكن صعبا لما زعموا أنّ صعوبة الانفعال و سهولته سنخ واحد تشكيكىّ ، فقالوا : إنّ فى قوّة الشّىء الفلانىّ أن يصير كذا و أنّ الأمر الفلانىّ فيه بالقوّة . هذا ما عند العامّة . و لمّا راى الحكماء أنّ للحوادث الزّمانيّة من الصّور و الأعراض إمكانا قبل وجودها منطبقا على حيثيّة القبول الّتى تسمّيه العامّة قوّة و سمّوا الوجود الذّى للشّىء فى الامكان قوّة كما مبدء الفعل قوّة فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة و قالوا : القوى الطّبيعيّة و القوى النّفسانيّة . و سمّوا الوجود الذّى يقابله و هو الوجود المتّرتّب عليه الآثار المطلوبة منه وجودا بالفعل فقسّموا الموجود المطلق إلى ما وجوده بالفعل و ما وجوده بالقوّة و القسمان هما المبحوث عنهما فى هذه المرحلة و فيها أربعة عشر فصلا .