الفصل التّاسع عشر فى الوضع
الوضع هو الهيئة الحاصلة للشّىء من نسبة بعض أجزائه إلى بعض و المجموع إلى الخارج كهيئة القيام و القعود و الاستلقاء و الانبطاح .
و ينقسم الوضع إلى ما بالطّبع و ما لا بالطّبع أمّا الذّى بالطّبع فكاستقرار الشّجرة على أصلها و ساقها ، و الذّى لا بالطّبع فكحال ساكن البيت من البيت ، و ينقسم إلى ما بالفعل و ما بالقوّة .
قيل : الوضع ممّا يقع فيه التّضاد و الشّدّة و الضّعف أمّا التّضاد فمثل كون الانسان رأسه إلى السّماء و رجلاه إلى الأرض مضادّا لوضعه إذا كان معكوسا و الوضعان معنيان وجوديّان متعاقبان على موضوع واحد من غير أن يجتمعا فيه و بينهما غاية الخلاف ، و كذا الحال فى الاستلقاء و الانبطاح ، و أمّا الشّدّة فكالأشدّ انتصابا او الأكثر انحناء .
و فى تصوير غاية الخلاف فى الوضع خفاء فليتّأمل .
تنبيه :
للوضع معنيان آخران غير المعنى المقولىّ : أحدهما كون الشّىء قابلا للاشارة الحسيّة . و الاشارة كما نقل عن « الشّفاء » تعيين الجهة التى تخصّ الشّىء من جهات هذا العالم ، و عليه فكلّ جسم و جسمانىّ يقبل الوضع بهذا المعنى ، فالنّقطة ذات وضع بخلاف الوحدة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٦٨