يحيط بها حدود ، و الكرة التّى يحيط بها سطح واحد ، و المخروط و الاسطوانة و المكعّب التّى تحيط بها سطوح فوق الواحد .
و الشّكل من الكيفيّات لصدق حدّ الكيف عليه ، و ليس هو السّطح او الجسم و لا الحدود المحيطة به و لا المجموع ، بل الهيئة الحاصلة من سطح او جسم أحاط به حدود خاصّة .
و الزّاوية هى الهيئة الحاصلة من إحاطة حدّين او حدود متلاقية فى حدّ إحاطة غير تامّة ، كالزّاوية المسطّحة الحاصلة من إحاطة خطّين متلاقين فى نقطة ، و الزّاوية المجسّمة الحاصلة من إحاطة سطح المخروط المنتهى إلى نقطة الرّأس ، و زاوية المكعّب المحيط بها سطوح ثلاثة . و الكلام فى كون الزاوية كيفا لا كمّا ، نظير ما مرّ من الكلام فى كون الشّكل من مقولة الكيف .
و جوّز الشيخ كون الهيئة الحاصلة من إحاطة السّطحين من المكعّب مثلا المتلاقيين فى خطّ زاوية لانطباق خواصّ الزّاوية عليها .
و أمّا القسم الثّانى فالاستقامة فى الخطّ و تقابلها الاستدارة من مقولة الكيف دون الكمّ و بينهما تخالف نوعىّ ، أمّا أنّهما من مقولة الكيف فلأنّا نعقل مفهومى الاستقامة و الاستدارة و هما مفهومان ضروريّان و لا نجد فيهما معنى قبول الانقسام و إن كانا لا يفارقان ذلك وجودا لعروضهما للكمّ ، ولو كان قبول الانقسام جزء من حدّيهما او من أعرف خواصّهما لم يخل عنه تعقّلهما .
و أمّا كونهما نوعين متخالفين متباينين فلأنّهما لو كانا نوعا واحدا كان ما يوجد فيهما من التخالّف عرضيّا غير جزء للذات و لا لازما له ، فكان من الجائز عند العقل أن يزول وصف الاستقامة عن الخطّ المستقيم و يبقى أصل الخطّ ثمّ يوصف بالاستدارة ، لكنّ ذلك محال ، لأنّ الخطّ نهاية السّطح كما أنّ السّطح نهاية الجسم ، و لا يمكن أن يتغيّر حال النّهاية إلّا بعد تغيّر حال ذى النّهاية ، فلو لم يتغيّر حال السّطح فى انبساطه و تمدّده لم يتغيّر حال الخطّ فى استقامته ، و لو لم يتغيّر حال الجسم فى انبساطه و تمدّده لم يتغيّر حال السّطح فى ذلك ، و الجسم التّعليمىّ يبطل بذلك و يوجد غيره ، و كذا السّطح الذّى هو نهايته ، و كذا الخطّ هو نهايته ، فاذا بطل المعروض و وجد معروض آخر بالعدد كان العارض أيضا كذلك .
فاذا امتنع بقاء المستقيم من الخطّ مع زوال استقامته علم منه أنّ الاستقامة إمّا
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٠٢