تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كون الوجود مسبوقا بعدم زمانىّ . فما ذكروه منتقض بنفس الزّمان ، إذ لا معنى لكون الزّمان مسبوقا بعدم زمانّى . مضافا إلى أنّ إثبات الزّمان قبل كلّ ماهيّة إمكانيّة إثبات للحركة الرّاسمة للزّمان ، و فيه اثبات متّحرك تقوم به الحركة و فيه إثبات الجسم المتّحرك و المادّة و الصورة . فكلّما فرض وجود لماهيّة ممكنة كانت قبله قطعة زمان ، و كلّما فرضت قطعة زمان كان عندها ماهيّة ممكنة فالزّمان لا يسبقه عدم زمانّى . و أجاب بعضهم عن النّقض بأنّ الزمان أمر اعتبارىّ و همىّ لا بأس بنسبة القدم عليه ، إذ لا حقيقة له وراء الوهم . و فيه أنّه هدم لما بنوه من إسناد حاجة الممكن إلى حدوثه الزّمانىّ ، إذ الحادث و القديم عليه واحد . و أجاب آخرون بأنّ الزّمان منتزع عن وجود الواجب تعالى فهو من صقع المبدء تعالى لا بأس بقدمه . بانّ الزّمان متّغير بالذّات و انتزاعه من ذات الواجب بالذّات مستلزم لتطرقّ التغيّر على ذاته تعالى و تقدّس . و دفع ذلك بأنّ من الجائز أن لا يطابق المعنى المنتزع المصداق المنتزع منه من كلّ جهة فيباينه . و فيه أنّ تجويز مبايّنة المفهوم المنتزع للمنتزع منه سفسطة ، إذ لو جاز مباينة المفهوم للمصداق لانهدم بنيان التّصديق العلمىّ من أصله . تنبيه : قد تقدّم فى مباحث العدم أنّ العدم بطلان محض لا شيئيّة له و لا تمايز فيه ، غير أنّ العقل ربّما يضيفه إلى الوجود فيحصل له ثبوت مّا ذهنىّ و حظّ مّا من الوجود فيتّميز بذلك عدم من عدم كعدم البصر المتّميز من عدم السّمع و عدم الانسان المتّميز من عدم الفرس فيرتّب العقل عليه ما يراه من الأحكام الضروريّة و مرجعها بالحقيقة تثبيت ما يحاذيها من