الدّرس الثّالث عشر ( 13 ) الفصل السّادس فى حاجة الممكن الى العلّة و أنّ علّة حاجته الى العلّة هو الامكان دون الحدوث حاجة الممكن ، اى توقّفه في تلبّسه بالوجود او العدم إلى أمر وراء ماهيّته ، من الضروريّات الاوّليّة التّى لا يتوّقف التصّديق بها على أزيد من تصوّر موضوعها و محمولها ، فانّا إذا تصوّرنا الماهيّة بما أنّها ممكنة تستوى نسبتها إلى الوجود و العدم و توقّف ترجّح أحد الجانبين لها و تلبّسها به على أمر وراء الماهيّة لم نلبث دون أن نصدّق به ، فاتّصاف الممكن بأحد الوصفين - اعنى الوجود و العدم - متوّقف على أمر وراء نفسه و نسمّيه العلّة لا يرتاب فيه عقل سليم . و أمّا تجويز اتّصافه - و هو ممكن مستوى النّسبة الى الطّرفين - بأحدهما لا لنفسه و لا لأمر وراء نفسه فخروج عن الفطرة الانسانيّة .
و هل علّة حاجته إلى العلّة هو الامكان او الحدوث ؟ قال جمع من المتكلّمين بالثّانى .
و الحقّ هو الاوّل و به قالت الحكماء ، و استدلّوا عليه بأنّ الماهيّة باعتبار وجودها ضروريّة الوجود و باعتبار عدمها ضروريّة العدم . و هاتان ضرورتان به شرط المحمول و الضّرورة مناط الغنا عن العلّة و السّبب . و الحدوث هو كون وجود الشّىء بعد عدمه . و إن شئت
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 210
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢١٠