موجبة - بفتح الجيم - غير مختارة فيلزم كون الواجب تعالى موجبا فى فعله غير مختار و هو محال .
فيدفعه أنّ هذا الوجوب الذّى يتلبّس به المعلول وجوب غيرىّ و وجوب المعلول منتزع من وجوده لا يتعّداه و من الممتنع أن يؤثّر المعلول فى وجود علّته و هو مترّتب عليه ، متأخّر عنه ، قائم به .
و قد ظهر بما تقدّم بطلان القول بالا و لويّة على أقسامها . توضيحه أن قوما من المتكلّمين زعما منهم أن القول باتّصاف الممكن بالوجوب فى ترجّح أحد جانبى الوجود و العدم له ، يستلزم كون الواجب فى مبدئيّته للايجاد فاعلا موجبا - بفتح الجيم - تعالى عن ذلك و تقدّس ، ذهبوا إلى أنّ ترجّح أحد الجانبين له بخروج الماهيّة عن حدّ الاستواء إلى أحد الجانبين بكون الوجود أولى له او العدم أولى له من دون أن يبلغ أحد الجانبين فيخرج به من حدّ الامكان فقد ترجّح الموجود من الماهيّات بكون الوجود أولى له من غير وجوب و المعدوم منها بكون العدم أولى له من غير وجوب .
و قد قسمّوا الأولويّة إلى ذاتيّة تقتضيها الماهيّة بذاتها او لا تنّفك عنها و غير ذاتيّه تفيدها العلّة الخارجة ، و كلّ من القسمين إمّا كافية فى وقوع المعلول و إمّا غير كافية .
و نقل عن بعض القدماء أنّهم اعتبروا أولويّة الوجود فى بعض الموجودات و أثره أكثريّة الوجود أو شدّته و قوتّه أو كونه أقلّ شرطا للوقوع و اعتبروا أولويّة العدم فى بعض آخر و أثره أقليّة الوجود أو ضعفه أو كونه أكثر شرطا للوقوع .
و نقل عن بعضهم اعتبارها فى طرف العدم بالنّسبة إلى طائفة من الموجودات فقط .
و نقل عن بعضهم اعتبار أولويّة العدم بالنّسبة إلى جميع الموجودات الممكنة لكون العدم أسهل وقوعا .
هذه أقوالهم على اختلافها و قد بان بما تقدّم فساد القول بالأولويّة من أصلها ، فانّ حصول الأولويّة فى أحد جانبى الوجود و العدم لا ينقطع به جواز وقوع الطرف الآخر على حاله و إن ذهبت الأولويّات إلى غير النّهاية حتّى ينتهى إلى ما يتعيّن به الطرف الأولى و ينقطع به جواز الطرف الآخر و هو الوجوب .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٠٠