الدّرس الثّانى عشر ( 12 ) الفصل الخامس الشّىء ما لم يجب لم يوجد و فيه بطلان القول بالأولويّة قد تقّدم أنّ الماهيّة فى مرتبة ذاتها ليست إلّا هى ، لا موجودة و لا معدومة و لا أىّ شىء آخر ، مسلوبة عنها ضرورة العدم سلبا تحصيليّا و هو الامكان ، فهى عند العقل متساوية النّسبة إلى الوجود و العدم . فلا يرتاب العقل فى أنّ تلبّسها بواحد من الوجود و العدم لا يستند إليها لمكان استواء النّسبة و لا أنّه يحصل من غير سبب بل يتوّقف على أمر وراء الماهيّة يخرجها من حدّ الاستواء و يرجّح لها الوجود أو العدم و هو العلة . و ليس ترجيح جانب الوجود بالعّلة إلّا بايجاب الوجود ، اذ لو لا الايجاب لم يتّعين الوجود لها بل كانت جائزة الطرّفين و لم ينقطع السّؤال أنّها لم صارت موجودة مع جواز العدم لها فلا يتمّ من العلّة إيجاد إلّا بايجاب الوجود للمعلول قبل ذلك .
و القول فى علّة العدم و إعطائها الامتناع للمعلول نظير القول فى علّة الوجود و إعطائها الوجوب .
فعلّة الوجود لا تتّم علّة إلّا إذا صارت موجبة و علّة العدم لا تتمّ علّة إلّا إذا كانت بحيث تفيد امتناع معلولها ، فالشّىء ما لم يجب لم يوجد و ما لم يمتنع لم يعدم .
و أمّا قول بعضهم : إنّ وجوب وجود المعلول يستلزم كون العلّة على الاطلاق
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٩٩