بحتا لا يشوبه عدم و لا تحدّه ماهيّة . و هو الوجود الواجبّى تعالى و تقدّس فيما يوصف به من صفاته التّى هى عين ذاته .
و إلى ضرورة ذاتيّة ، و هى كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود ، كقولنا : كلّ إنسان حيوان بالضّرورة . فالحيوانيّة ذاتيّة للانسان ضروريّة له مادام موجودا و مع الوجود ، و لولاه لكان باطل الذّات ، لا إنسان و لا حيوان .
و إلى ضرورة وصفيّة ، و هى كون المحمول ضروريّا للموضوع لوصفه ، كقولنا : كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضّرورة مادام كاتبا ، و إلى ضرورة وقتيّة و مرجعها الى الضّرورة الوصفيّة بوجه .
تنبيه آخر :
هذا الذّى تقدّم من معنى الامكان هو المبحوث عنه فى هذه المباحث ، و هو إحدى الجهات الثّلاث التّى لا يخلو عن واحدة منها شىء القضايا ، و قد كان الامكان عند العّامة يستعمل فى سلب الضّرورة عن الجانب المخالف و لازمه سلب الامتناع عن الجانب الموافق .
و يصدق فى الموجبة فيما إذا كان الجانب الموافق ضروريّا ، نحو الكاتب متحرك الاصابع بالامكان ، او مسلوب الضّرورة ، نحو الانسان متحرّك الاصابع بالامكان . و يصدق فى السّالبة فيما إذا كان الجانب الموافق ممتنعا ، نحو ليس الكاتب بساكن الاصابع بالامكان ، او مسلوب الضرورة ، نحو : ليس الانسان بساكن الاصابع بالامكان .
فالامكان بهذا المعنى أعمّ موردا من الامكان بالمعنى المتّقدم ، أعنى سلب الضّرورتين و من كلّ من الوجوب و الامتناع ، لا أنّه أعمّ مفهوما ، إذ لا جامع مفهومىّ بين الجهات .
ثمّ نقله الحكماء إلى خصوص سلب الضّرورة من الجانبين و سمّوه إمكانا خاصّا و خاصيّا و سمّوا ما عند العامة إمكانا عامّا و عاميّا .
و ربما أطلق الامكان و اريد به سلب الضّرورات الذاتيّة و الوصفيّة و الوقتية و هو أخصّ من الامكان الخاصّ ، و لذا يسمىّ الامكان الأخصّ ، نحو : الانسان كاتب بالامكان .
فالماهيّة الانسانيّة لا تستوجب الكتابة ، لا لذاتها و لا لوصف و لا فى وقت مأخوذين فى
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٤٠