الوجود و العدم إلّا إذا كان فى نفسه خلوا من الوجود و العدم جميعا و ليس إلّا الماهيّة من حيث هى ، فكلّ ممكن فهو ذو ماهيّة . و بذلك يظهر معنى قولهم : « كلّ ممكن زوج تركيبىّ له ماهيّة و وجود » .
و أمّا اطلاق الممكن على وجود غير الواجب بالذّات و تسميته بالوجود الامكانىّ فاصطلاح آخر فى الامكان و الوجوب يستعمل فيه الامكان و الوجوب بمعنى الفقر الذّاتّى و الغنى الذّاتىّ ، و ليس يراد به سلب الضّرورتين او استواء النّسبة إلى الوجود و العدم ، إذ لا يعقل ذلك بالنّسبة إلى الوجود
الأمر الثّانى : أنّ الامكان لازم الماهيّة إذ لو لم يلزمها جاز أن تخلو منه فكانت واجبة او ممتنعة فكانت فى نفسها موجودة او معدومة ، و الماهيّة من حيث هى لا موجودة و لا معدومة .
و المراد بكونه لازما لها أنّ فرض الماهيّة من حيث هى يكفى فى اتّصافها بالامكان من غير حاجة إلى أمر زائد دون اللّزوم الاصطلاحىّ ، و هو كون الملزوم علّة مقتضية لتحقّق اللّازم و لحوقه به ، إذ لا اقتضاء فى مرتبة الماهيّة من حيث هى إثباتا و نفيا .
لا يقال : تحقّق سلب الضّرورتين فى مرتبة ذات الماهيّة يقضى بكون الامكان داخلا فى ذات الشّىء ، و هو ظاهر الفساد .
فانّا نقول : إنّما يكون محمول من المحمولات داخلا فى الذّات إذا كان الحمل حملا اوّليّا ملاكه الاتحّاد المفهومىّ دون الحمل الشّائع الذّى ملاكه الاتّحاد الوجودىّ و الامكان و سائر لوازم الماهيّات الحمل بينها و بين الماهيّة من حيث هى حمل شائع لا أولّى .
الأمر الثالث : أنّ الامكان موجود بوجود موضوعه فى الأعيان و ليس اعتبارا عقليّا لا صورة له فى الاعيان كما قال به بعضهم ، و لا انّه موجود فى الخارج بوجود مستقلّ منحاز كما قال به آخرون .
أمّا أنّه موجود فى الاعيان بوجود موضوعه فلأنّه قسيم فى التّقسيم للواجب الذّى ضرورة وجوده فى الاعيان ، فارتفاع الضّرورة الّذى هو الامكان هو فى الاعيان . و إذ كان موضوعا فى التّقسيم المقتضى لاتّصاف المقسم بكلّ واحد من الأقسام كان معنى وصف
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 138
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٣٨