ثبوتىّ يتّصف به موضوعه فهو معنى عدمّى له حظّ من الوجود و الماهيّة متّصفة به فى الأعيان . و إذ كانت متّصفة به فى الأعيان فله وجود فيها على حدّ الأعدام المضافة التّى هى أوصاف عدميّة ناعتة لموصوفاتها موجودة بوجودها ، و الآثار المتّرتبة عليه فى الحقيقة هى ارتفاع آثار الوجوب من صرافة الوجود و بساطة الذّات و الغنى عن الغير و غير ذلك .
و قد اتّضح بهذا البيان فساد قول من قال : إنّ الامكان من الاعتبارات العقليّة المحضة التىّ لا صورة له فى خارج و لا ذهن . و ذلك لظهور أنّ ضرورة وجود الموجود أمر عاؤه الخارج و له آثار خارجيّة وجوديّة .
و كذا قول من قال : إنّ للامكان وجودا فى الخارج منحازا مستّقلا . و ذلك لظهور أنّه معنى عدمىّ واحد مشترك بين الماهيّات ثابت بثبوتها فى أنفسها و هو سلب الضّرورتين ، و لا معنى لوجود الأعدام بوجود منحاز مستقلّ .
على أنّه لو كان موجودا فى الأعيان بوجود منحاز مستقلّ كان إمّا واجبا بالذّات و هو ضرورىّ البطلان و إمّا ممكنا و هو خارج عن ثبوت الماهيّة لا يكفى فيه ثبوتها فى نفسها فكان بالغير ، و سيجىء استحالة الامكان بالغير .
و قد استدلّوا على ذلك بوجوه ، أوجهها أنّ الممكن لو لم يكن ممكنا فى الأعيان لكان إمّا واجبا فيها او ممتنعا فيها فيكون الممكن ضرورىّ الوجود او ضرورىّ العدم ، هذا محال .
و يردّه الاتّصاف به وصف فى الأعيان لا يستلزم تحقّق الوصف فيها بوجود منحاز مستقلّ ، بل يكفى فى أن يكون موجودا بوجود موصوفه و الامكان من المعقولات الثّانية الفلسفيّة التى عروضها فى الذهن و الاتّصاف بها فى الخارج و هى موجودة فى الخارج بوجود موضوعاتها .
و قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ الامكان معنى واحد مشترك كمفهوم الوجود .
تنبيه :
تنقسم الضّرورة إلى ضرورة أزليّة ، و هى كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته من دون أىّ قيد و شرط حتّى الوجود ، و تخصّ بما إذا كان ذات الموضوع وجودا قائما بنفسه
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٣٩