تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
اشكال ثالث ، و هو أنّ لازم أنّ القول بالوجود الذّهنّى كون النفس حارّة باردة معا و مربّعا و مثلّثا معا إلى غير ذلك من المتقابلات عند تصوّرها هذه الأشياء ، إذ لا نعنى بالحارّ و البارد و المربّع و المثلّث إلّا ما حصلت له هذه المعانى الّتى توجد للغير و تنعته . وجه الاندفاع أنّ الملاك فى كون وجود الّشىء لغيره و كونه ناعتا له هو الحمل الشّائع . و الّذى يوجد فى الذّهن من برودة و حرارة و نحو هما هو كذلك بالحمل الأوّلى دون الشّائع . و إشكال رابع ، و هو أنّ اللّازم منه كون شىء واحد كلّيّا و جزئيّا معا ، و بطلانه ظاهر ، بيان الملازمة أنّ الانسان المعقول مثلا من حيث تجويز العقل صدقه على كثيرين كلّى و هو بعينه من حيث كونه موجودا قائما بنفس واحدة شخصيّة يتميّز بها عن غيره جزئىّ فهو كلّى و جزئىّ معا . وجه الاندفاع أنّ الجهة مختلفة فالانسان المعقول مثلا من حيث إنّه مقيس إلى الخارج كلّىّ و من حيث إنّه كيف نفسانى قائم بالنّفس غير مقيس إلى الخارج جزئىّ . و اشكال خامس ، و هو أنّا نتصّور المحالات الذاتيّة ، كشريك البارى و سلب الشىء عن نفسه و اجتماع النقّيضين و ارتفاعهما ، فلو كانت الأشياء حاصلة بذواتها فى الذّهن استلزم ذلك ثبوت المحالات الذّاتيّة . وجه الاندفاع أنّ الثّابت فى الذّهن إنّما هو مفاهيمها بالحمل الأوّلّى لا مصاديقها بالحمل الشّائع . فالمتصّور من شريك البارى هو شريك البارى بالحمل الأوّلّى و أمّا بالحمل الشّائع فهو ممكن و كيف نفسانىّ معلول للبارى مخلوق له . الأمر الثّانى أنّ الوجود الذّهنّى لمّا كان لذاته مقيسا إلى الخارج كان بذاته حاكيا لما وراءه فامتنع أن يكون للشّىء وجود ذهنّى من دون أن يكون له وجود خارجّى محقّق كالماهيّات الحقيقيّة المنتزعة من الوجود الخارجيّى او مقدّر كالمفاهيم غير الماهويّة التّى يتعمّلها الذّهن بنوع من الاستمداد من معقولاته فيتصوّر العدم مثلا و يقدّر له ثبوتا مّا يحكيه بما تصوّره من المفهوم . و بالجملة الوجود الذّهنىّ الحاكية لما وراءه من دون أن يترتّب آثار المحكىّ على