لمتصورّنا هذا ثبوتا مّا فى ظرف وجداننا و حكمنا عليه بذلك فهو موجود مّا . و إذ ليس بهذه النّعوت موجودا فى الخارج لأنّه فيه على نعت الشّخصيّة و الاختلاط فهو موجود فى ظرف آخر لا يتّرتب عليه فيه آثاره الخارجيّة و نسمّيه الذّهن .
و أيضا نتصوّر امورا عدميّة غير موجودة فى الخارج كالعدم المطلق و المعدوم المطلق و اجتماع النقّيضين و سائر المحالات فلها ثبوت مّا عندنا لاتصّافها بأحكام ثبوتيّة كتمّيزها من غيرها و حضورها لنا بعد غيبتها عنّا و غير ذلك . و اذ ليس هو الثّبوت الخارجّى لأنّها معدومة فيه ففى الّذهن .
و لا نرتاب أنّ جميع ما نعقله من سنخ واحد ، فالأشياء كما أنّ لها وجودا فى الخارج ذا آثار خارجيّة لها وجود فى الذّهن لا يترّتب عليها فى تلك الآثار الخارجيّة و إن ترتبّت عليها آثار اخر غير آثارها الخارجيّة الخاصّة .
و لو كان هذا الذّى نعقله عن الأشياء هو عين ما فى الخارج ، كما يذهب إليه القائل بالاضافة ، لم يمكن تعقّل ما ليس فى الخارج كالعدم و المعدوم و لم يتّحقق خطأ فى علم .
و لو كان الموجود فى الذّهن شبحا للأمر الخارجىّ نسبته إليه نسبة التمثال إلى ذى التمثال ارتفعت العينيّة من حيث الماهيّة و لزمت السّفسطة لعود علومنا جهالات .
على أنّ فعليّة الانتقال من الحاكى إلى المحكىّ تتوقّف على سبق علم بالمحكّى ، و المفروض توّقف العلم بالمحكّى على الحاكية .
و لو كان كلّ علم مخطئا فى الكشف عمّا وراءه لزمت السّفسطة و أدّى إلى المناقضة فانّ كون كلّ علم مخطئا يستوجب أيضا كون هذا العلم بالكليّة مخطئا فيكذب ، فيصدق نقيضه و هو كون بعض العلم مصيبا .
فقد تحصّل أنّ للماهيّات وجودا ذهنيّا لا تتّرتب عليها فيه الآثار كما أنّ لها وجودا خارجيّا تترتّب عليها فيه الآثار و تبيّن بذلك الموجود إلى خارجىّ و ذهنىّ .
و قد تبيّن بمامّر امور :
الأمر الأوّل : أنّ الماهيّة الذّهنيّة غير داخلة و لا مندرجة تحت المقولة التّى كانت داخلة تحتها و هى فى الخارج تترتّب عليها آثارها و إنّما لها من المقولة مفهومها فقط .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 114
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١١٤