فالانسان الذّهنىّ و إن كان هو الجوهر الجسم النّامى الحسّاس المتّحرك بالارادة النّاطق لكنّه ليس ماهيّة موجودة لا فى موضوع بما أنّه جوهر و لا ذا أبعاد ثلاثة بما أنّه جسم و هكذا فى سائر اجزاء حدّ الانسان . فليس له إلّا مفاهيم ما فى حدّه من الأجناس و الفصول من غير ترتّب الآثار الخارجيّة و نعنى بها الكمالات الأوّليّة و الثّانويّة و لا معنى للدّخول و الاندراج تحت مقولة إلّا ترتّب آثارها الخارجية ، و إلّا فلو كان مجرّد انطباق مفهوم المقولة على شىء كافيا فى اندراجه تحتها كانت المقولة نفسها مندرجة تحت نفسها لحملها على نفسها فكانت فردا لنفسها . و هذا معنى قولهم : إنّ الجوهر الذّهنّى جوهر بالحمل الأوّلّى لا بالحمل المنطقّيين الشّائع .
و امّا تقسيم المنطقّيين الأفراد إلى ذهنيّة و خارجية فمبنىّ على المسامحة تسهيلا للتّعليم .
و يندفع بمامّر إشكال أوردوه على القول بالوجود الذّهنّى ، و هو أنّ الذّاتيّات منحفظة على القول بالوجود الذّهنّى ، فاذا تعقّلنا الجوهر كان جوهرا نظرا إلى انحفاظ الذّاتيّات ، و هو بعينه عرض لقيامه بالنّفس قيام العرض بموضوعه ، فكان جوهرا و عرضا بعينه ، و استحالته ظاهرة .
وجه الاندفاع أنّ المستحيل كون شىء واحد جوهرا و عرضا معا بالحمل الشّائع و الجوهر المعقول جوهر بالحمل الأوّلّى و عرض بالحمل الشّائع فلا استحالة .
و إشكال ثان ، و هو أنّ لازم القول بالوجود الذّهنّى أن يكون الجوهر المعقول جوهرا نظرا إلى انحفاظ الذّاتيّات ، و العلم عندهم من الكيّفيّات النّفسانيّة ، فالمعقول من الجوهر مندرج تحت مقولة الجوهر و تحت مقولة الكيف و هو محال لأدائه إلى تناقض الذّات لكون المقولات متباينة به تمام الذّات . و كذا إذا تعقّلنا الكمّ مثلا كانت الصّورة المعقولة مندرجة تحت مقولتى الكمّ و الكيف معا و هو محال . و كذا إذا تعقّلنا الكيف المبصر مثلا كان مندرجا تحت نوعين من مقولة الكيف المحسوس و الكيف النّفسانىّ .
وجه الاندفاع أنّه كيف نفسانىّ بالحمل الشّائع فهو مندرج تحته و أمّا غيره من المقولات او أنواعها فمحمول عليه بالحمل الأوّلىّ ، و ليس ذلك من الاندراج فى شىء .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١١٥