غيره و هو الرّابط .
و قد ظهر ممّا تقدّم أنّ معنى توسّط النّسبة بين الّطرفين كون وجودها قائما بالطّرفين رابطا بينهما .
و يتفرّع عليه امور :
الأوّل : أنّ الوعاء الذى يتحقّق فيه الوجود الرّابط هو الوعاء الذّى يتحقّق فيه وجود طرفيه ، سواء كان الوعاء المذكور هو الخارج او الذّهن . و ذلك لما فى طباع الوجود الرّابط من كونه غير خارج من وجود طرفيه . فوعاء وجود كلّ منها هو بعينه وعاء وجوده ، فالنّسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين ، و النّسبة الذّهنّية إنّما بين طرفين ذهنيين . و الضّابط أنّ وجود الطّرفين مسانخ لوجود النّسبة الدّائرة بينهما و بالعكس .
الثّانى : أنّ تحقّق الوجود الرّابط بين طرفين يوجب نحوا من الاتّحاد الوجودىّ بينهما . و ذلك لما أنّه متحقّق فيهما غير متميّز الذّات منهما و لا خارج منهما . فوحدته الشّخصيّة تقضى بنحو من الاتّحاد بينهما ، سواء كان هناك حمل كما فى القضايا او لم يكن كغيرها من المركبّات . فجميع هذه الموارد لا يخلو من ضرب من الاتّحاد .
الثّالث : أنّ القضايا المشتملة على الحمل الأوّلى ، كقولنا : الانسان إنسان ، لا رابط فيها إلّا بحسب الاعتبار الذّهنى فقط . و كذا الهليّات البسيطة ، كقولنا : الانسان موجود ، إذ لا معنى لتحقّق النسّبة الرّابطة بين الشّىء و نفسه .
الرّابع : أنّ العدم لا يتحقّق منه رابط ، إذ لا شيئيّة له و لا تميّز فيه . و لازمه أنّ القضايا الموجبة التّى أحد طرفيها او كلاههما العدم . كقولنا : « زيد معدوم » و « شريك البارى معدوم » لا عدم رابطا فيها ، اذ لا معنى لقيام عدم بعدمين او بوجود و عدم و لا شيئيّة له و لا تميّز الّلهم إلّا بحسب الاعتبار الذّهنىّ .
و نظيرتها القضايا السّالبة ، كقولنا : ليس الانسان بحجر ، فلا عدم رابطا فيها إلّا بحسب الاعتبار الذّهنىّ .
الخامس : أنّ الوجودات الرّابطة لا ماهيّة لها ، لأنّ المهيّات هى المقولة فى جواب ما هو ، فهى مستقلّة بالمفهوميّة و الموجودات الرّابطة لا مفهوم لها مستقّلا بالمفهوميّة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٩٤