الفصل العاشر ينقسم العلم الحصوليّ إلى حقيقيّ واعتباريّ 1
والحقيقيّ 2 هو المفهوم الذي يوجد تارة في الخارج فيترتّب عليه آثاره ، وتارة في
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « ينقسم العلم الحصوليّ إلى حقيقيّ واعتباريّ »
لا يخفى : أنّ المقسم في هذا التقسيم هو التصوّر ، بل خصوص التصوّر الكلّيّ الذي يعبّر عنه بالمعقول . ولذا تسمّى المفاهيم الحقيقيّة بالمعقولات الأولى ، والمفاهيم الاعتباريّة بالمعقولات الثانية .
وأمّا التصديق وهو إدراك وجود نسبة أو عدمها ، فهو اعتباريّ مطلقا ، فلو كانت النسبة موجودة في الخارج ، فهو معقول ثان فلسفيّ ، وإن لم تكن النسبة موجودة في الخارج - بأن كان ما في الخارج واحدا ولكن حلّله العقل إلى أمرين ؛ بأن فهم منه مفهومين جعل أحدهما موضوعا والآخر محمولا ، على ما بيّنه المصنّف قدّس سرّه في حقيقة الحكم - فهو معقول ثان منطقيّ .
هذا على ما هو الحقّ في حقيقة التصديق . وأمّا على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه فهو أيضا اعتباريّ من جهة أنّه مركّب من التصوّرات ، ولا أقلّ من أنّ الحكم والنسبة منها اعتباريّان ، والمركّب يتبع أخسّ أجزائه .
وأمّا التصوّرات الحسّيّة والخياليّة ، التي قد يعبّر عنها بالتصوّرات الجزئيّة ، فهي جميعا من العلوم الحقيقيّة والماهيّات .
ويتبيّن بما ذكرنا أنّه يمكن أن يجعل المقسم مطلقا العلم الحصوليّ أيضا ، كما فعله المصنّف قدّس سرّه باعتبار أنّ جميع أقسام العلم الحصوليّ داخلة في أقسام هذا التقسيم ، وإن لم تتحقّق جميع أقسام هذا التقسيم إلّا في الإدراك العقليّ .
2 - قوله قدّس سرّه : « الحقيقيّ »