بالنسبة إلى كلّ شرط علم ، وليس هناك علم مطلق . ولا هناك علم دائم ، ولا كلّيّ ، ولا ضروريّ .
وهذه أقوال ناقضة لنفسها ؛ فقولهم : « العلوم نسبيّة » 37 ، إن كان نفسه قولا نسبيّا ، أثبت أنّ هناك قولا مطلقا ، فنقض نفسه ؛ ولو كان قولا مطلقا ، ثبت به قول مطلق ، فنقض نفسه ؛ وكذا قولهم : لا علم مطلقا 38 . وقولهم : لا علم كليّا ، إن كان نفسه كليّا نقض نفسه ؛ وإن لم يكن كلّيّا ، ثبت به قول كلّيّ فنقض نفسه . وكذا قولهم : لا علم دائما ، وقولهم : لا علم ضروريّا ، ينقضان أنفسهما ، كيفما فرضا .
نعم في العلوم العلميّة شوب من النسبيّة 39 ، ستأتي الإشارة اليه 40 إن شاء اللّه تعالى .
شرح
37 - قوله قدّس سرّه : « فقولهم : العلوم نسبيّة »
أي : فإنّ قولهم . فهذا أيضا من موارد استعمال المصنّف الفاء للسببيّة .
38 - قوله قدّس سرّه : « كذا قولهم : لا علم مطلقا »
فإنّ قولهم هذا بيان سلبيّ لسابقه ، وهو قولهم : « العلوم نسبيّة » كقضيّة موجبة كلّيّة .
39 - قوله قدّس سرّه : « في العلوم العمليّة شوب من النسبيّة »
العلوم العمليّة هي الاعتباريّات بالمعنى الثالث من المعاني التي يأتي ذكرها في تنبيه الفصل الآتي ، وهي المعاني التصوريّة أو التصديقيّة التي لا تحقّق لها في ما وراء ظرف العمل ، كالرئاسة والزوجيّة و . . .
وأمّا أنّ فيها شوبا من النسبيّة فبيانه أنّ الرئاسة إنّما تعتبر لزيد مثلا في شروط وأحوال ، فهو في غير هذه الشروط والأحوال مخلوع عن الرئاسة أو منخلع ، أو يعتبر رئيسا على قوم فلا رئاسة له على غيرهم ، وهكذا .
40 - قوله قدّس سرّه : « ستأتي الإشارة إليه »
في الفصل الآتي .