سلّمها كان ذلك اعترافا منه بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة ، وفيه اعتراف بوجود علم مّا 17 .
ثمّ إنّ السوفسطيّ 18 ، بما يظهر من الشكّ في كلّ عقد 19 ، إمّا أن يعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ ، وإمّا أن لا يعترف . فإن اعترف بعلمه بشكّه ، فقد اعترف بعلم مّا ؛ فيضاف إليه تسليمه لقضيّة أولى الأوائل ، ويتبعه العلم بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة . وتعقب ذلك علوم أخرى 20 .
شرح
- الدعوى تسليما بوجود واقع الخارجيّ بل واقعيّات خارجيّة ، ينتقل إلى انكار وجود العلم مطلقا ، حتّى العلم بعدم وجود واقع خارجيّ .
صرّح بذلك كلّه المصنّف قدّس سرّه في المقالة الثانية من أصول فلسفة ؛ فيؤول أمر السوفسطيّ إلى أن يظهر الشكّ في كلّ شيء . ولذا قال المصنّف قدّس سرّه بعد سطرين : « ثمّ إنّ السوفسطيّ بما يظهر من الشكّ في كلّ عقد » انتهى .
17 - قوله قدّس سرّه : « وفيه اعتراف بوجود علم مّا »
اعتراف بقضيّة أولى الأوائل تفصيلا ، واعتراف بصدق كلّ قضيّة أو نقيضها إجمالا .
18 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ إنّ السوفسطيّ »
شروع في بيان كيفيّة مقابلة السوفسطائيّين وعلاجهم .
ولا يخفى : أنّ الكلام هنا في من يدّعي الشكّ أو يعدّ من الشكّاكين وإن لم يكن في الحقيقة سوفسطائيّا منكرا لوجود العلم مطلقا ، كما لا يخفى أنّ حصر السوفسطائيّين في الطوائف التسع المذكورين في الكتاب حصر استقرائيّ .
19 - قوله قدّس سرّه : « في كلّ عقد »
أي : في كلّ قضيّة ؛ فإنّ العقد من أسماء القضيّة .
20 - قوله قدّس سرّه : « تعقب ذلك علوم أخرى »
في المعجم الوسيط : عقب يعقب فلان فلانا عقبا : خلفه وجاء بعقبه .
قوله قدّس سرّه : « تعقب ذلك علوم أخرى » -