الإيجاب 9 ، وهي منفصلة حقيقية لا تستغني عنها في إفادة العلم 10 قضيّة نظرية ولا بديهيّة ، حتّى الاوّليّات : فإنّ قولنا : الكلّ أعظم من جزئه ، مثلا ، إنّما يفيد العلم إذا منع النقيض ، وكان نقيضه كاذبا .
فهي أوّل قضيّة يتعلّق بها التصديق 11 ، وإليها تنتهي جميع العلوم النظريّة والبديهيّة 12 في قياس استثنائيّ 13 يتمّ به العلم ؛ فلو فرض فيها شكّ ، سرى ذلك
شرح
9 - قوله قدّس سرّه : « إمّا أن يصدق الإيجاب ويكذب السلب أو يصدق السلب ويكذب الإيجاب »
لا حاجة إلى قوله : « ويكذب السلب » في المقدّم ، ولا إلى قوله : « ويكذب الإيجاب » في التالي . وذلك لأنّ القضيّة الحقيقيّة تدلّ على كلا الأمرين .
وقد مرّ في الفصل السادس من المرحلة السابعة قوله : « فمآل تقابل التناقض إلى قضيّة منفصلة حقيقيّة ، هي قولنا : « إمّا أن يصدق الايجاب وإمّا أن يصدق السلب » انتهى .
10 - قوله قدّس سرّه : « في إفادة العلم »
أي : في إفادة اليقين ، وهو الاعتقاد المانع من النقيض .
11 - قوله قدّس سرّه : « فهي أوّل قضيّة يتعلّق بها التصديق »
أقول : بل أوّل قضيّة يتعلّق التصديق بها قضيّة « أنّ الوجود موجود » .
12 - قوله قدّس سرّه : « إليها تنتهي جميع العلوم النظريّة والبديهيّة »
يعني جميع التصديقات ، فلا يشمل حكمه هذا التصوّرات ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : « إليها تنتهي جميع العلوم النظريّة والبديهيّة »
والذي يتوقّف على امّ القضايا إنّما هو نفي نقائضها . فلو فرض شكّ فيها لم يمكن نفي نقائضها ، بل احتمل مع صدقها صدق نقائضها أيضا ، فيجتمع العلم بصدقها مع احتمال صدق نقيضها .
وممّا ذكرنا يتبيّن أن الشكّ في امّ القضايا لا يستلزم الشكّ في جميع القضايا وبطلان العلم .
13 - قوله قدّس سرّه : « في قياس استثنائيّ »
هو قياس استثنائيّ انفصالى مقدمته الأولى المنفصلة الحقيقيّة المذكورة بصورة شخصيّة ، و -