الفصل الخامس في أنواع التعقّل 1 ذكروا أنّ العقل ثلاثة أنواع
أحدها : أن يكون عقلا بالقوّة 2 ، أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل 3 ، ولا له
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في أنواع التعقّل »
المراد بالتعقّل هو الإدراك الكلّيّ من أقسام العلم الحصوليّ ، أي ما هو قسيم للإحساس والتخيّل . يدلّ عليه كلمات الشيخ في الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء ، وكلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ص 368 - 382 ، بل صرّح بذلك الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار . لكن لا يخفى عليك إمكان إجراء هذه الأقسام الثلاثة في العلم الخياليّ أيضا .
وقد يستظهر من قوله في آخر هذا الفصل : « والذي ذكروه من التقسيم إنّما أوردوه تقسيما للعلم الحصوليّ » أنّه حمل التعقّل في عنوان الفصل على المطلق العلم الحصوليّ ، وقد عدّ الحكيم السبزواري قدّس سرّه في غرر الفرائد ص 143 : الإجماليّ والتفصيليّ أقساما لمطلق العلم .
وسيعمّم المصنّف قدّس سرّه هذا التقسيم للعلم الحضوريّ في الفقرة الأخيرة من هذا الفصل .
2 - قوله قدّس سرّه : « أحدها : أن يكون عقلا بالقوّة »
أي : عقلا هيولانيّا ، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ص 368 ، وإذا لم تكن القوّة المدركة فعليّة ، لم يكن إدراكه وهو التعقّل فعليّا ، بل يكون تعقّلا بالقوّة . ويحصل بذلك النوع الأوّل من التعقّل ، وهو التعقّل بالقوّة . وقال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ص 368 : « عدّ قوّة التّعقّل تعقّلا إنّما هو لأنّ قوّة الشيء طليعة منه ، ولولاها لم يكن الشيء ولم يتحوّل من أدنى إلى أعلى » . انتهى .
3 - قوله قدّس سرّه : « أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل » -