تغيّره 10 ، لا متغيّر ؛ وتعلّق العلم بالمتغيّر - أي حضوره عند العالم - إنّما هو من حيث ثباته ، لا تغيّره ؛ وإلّا لم يكن حاضرا ، فلم يكن حضور شيء لشيء ، هذا خلف .
تنبيه : [ يمكن أن يعمّم التقسيم بحيث يشمل العلم الحضوريّ ]
يمكن أن يعمّم التقسيم بحيث يشمل العلم الحضوريّ . فالعلم الكلّيّ كعلم العلّة بمعلولها من ذاتها الواجدة في ذاتها كمال المعلول 11 بنحو أعلى وأشرف ؛ فإنّه لا يتغيّر بزوال
شرح
- العلم وحركته وانقسامه . فافهم ذلك . والواجب مطابقة الصورة العلميّة للخارج بحسب الماهيّة ، لا بحسب نحو الوجود ، هذا . » انتهى .
ولا يخفى : أنّه على هذا يرجع التقسيم المذكور إلى تقسيم العلم الحصوليّ إلى : ما له معدّات متغيّرة ، وما ليس له معدّات متغيّره . وتفسير العلم الكلّيّ بالثابت والجزئيّ بالمتغيّر ، يكون من قبيل الوصف بحال متعلّق الموصوف . فالكلّيّ هو العلم الذي يكون معدّاته ثابتة غير متغيّرة ، والجزئيّ ما يكون معدّاته متغيّره غير ثابتة .
10 - قوله قدّس سرّه : « التغيّر ثابت في تغيّره »
دفع دخل ، هو أنّه لا بدّ في العلم من أن يطابق المعلوم ، فكيف يمكن أن يتحقّق العلم بالتغيّر ولا يكون العلم نفسه متغيّرا . وحاصل الدفع : أنّ التغيّر ثابت في تغيّره ، والعلم إنّما يتعلّق بالتغيّر من حيث ثباته . فحركة القمر مثلا ثابتة في كونها حركة وتغيّرا ، والعلم إنّما يتعلّق بها من حيث ثباتها هذا ؛ ولذا تكون الصورة العلميّة من الحركة ذات امتداد قارّ ممتدّ من أوّل ما رأيناه منها إلى آخرها .
وقد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة التاسعة أنّ الخيال يحصل على صورة الحركة بأخذ الحدّ بعد الحدّ منها وجمعها صورة متّصلة مجتمعة الأجزاء .
11 - قوله قدّس سرّه : « كعلم العلّة بمعلولها من ذاتها الواجدة في ذاتها كمال المعلول »
أي : كعلم العلّة الذاتيّ بمعلولها ، الناشئ من علمها بذاتها ، لأنّ العلّة واجدة في ذاتها كمال المعلول بنحو أعلى وأشرف ، فعلمها بذاتها علم بمعلولها ، كما سيأتي في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة . فقوله : « الواجدة » من الوصف المشعر بالعلّية . -