شيء من المعقولات بالفعل ، لخلوّه عن عامّة المعقولات .
الثاني : أن يعقل معقولا واحدا أو معقولات كثيرة بالفعل ، مميّزا بعضها من بعض مرتّبالها ؛ وهو العقل التفصيليّ .
الثالث : أن يعقل معقولات كثيرة عقلا بالفعل ، من غير أن يتميّز بعضها من بعض ؛ وإنّما هو عقل بسيط إجماليّ فيه كلّ التفاصيل . ومثّلوا له بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل التي لك بها علم ، فحضرك الجواب في الوقت ؛ وأنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب تعلم بها جميعا علما يقينيّا بالفعل 4 ، لكن لا تميّز لبعضها من بعض ولا تفصيل ، وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب ؛ كأنّ ما عندك من بسيط العلم منبع تنبع وتجري منه التفاصيل . ويسمّى عقلا إجماليّا .
والذي ذكروه من التقسيم إنّما أوردوه تقسيما للعلم الحصوليّ . وإذ قد عرفت في ما تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ ، كان من الواجب أن تتلقّى البحث بحيث ينطبق على العلم . . . .
شرح
- أي : لا يعقل نفسه ولا يتصوّره تصوّرا كليّا . قال الحكيم السبزواري في ذيل نفس هذه الجملة من الأسفار ج 3 ص 368 : « إذ تعقّله لنفسه أيضا بالقوّة ، وإن توهّم ذاته وتخيّل ، كالنفوس الجاهلة التي لا تقدر على تعقّل ذواتها ، وتخيّل ذواتها أولات وضع وجهة ونحوهما » انتهى . ولمّا كان للعقل أن يعقل نفسه بتعقّلات وتصوّرات كليّة كثيرة ، مثل « موجود » و « عقل » و « واحد » و « مدرك » و « ممكن » وأمثالها ، أتوا بصيغة الجمع ، وقالوا : لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل .
4 - قوله قدّس سرّه : « تعلم بها جميعا عملما يقينيّا بالفعل »
وإن لم تكن تلك المسائل ممّا قرع سمعك من قبل . كالمسائل المستحدثة في كلّ علم ؛ فإنّ من له ملكة ذلك العلم ، يجيب عنها ويبيّنها إذا سئل عنها ، وإن لم يسبق له تصوّر عنها وحكم فيها .