والجزئيّ هو العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ ، كعلمنا من طريق الرؤية بحركة زيد ما دام يتحرّك ، فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم 4 ؛ ويسمّى علم ما بعد الكثرة .
فإن قيل 5 : تغيّر العلم كما اعترفتم به في القسم الثاني دليل كونه مادّيّا ، فإنّ التغيّر - وهو الانتقال من حال إلى حال - لازمه القوّة 6 ولازمها المادّة 7 ، وقد قلتم : إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد 8 .
قلنا : العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم 9 ؛ والتغيّر ثابت في . . .
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم »
اللام للعهد الذكريّ ، أي تغيّر علمنا من طريق الرؤية . فإنّ العلم الحسّيّ يتقوّم بالارتباط بالخارج ، فإذا تغيّر الخارج تغيّر العلم الحسّيّ .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ التغيّر إنّما هو في أعمال المظاهر البدنيّة التي هي معدّات لحصول العلم ، أمّا العلم نفسه ، فهو مجرّد لا يقبل التغيّر ، كما سيأتي عن قريب .
5 - قوله قدّس سرّه : « فإن قيل »
لا يخفى عليك : أنّ هذا الإيراد إنّما يتوجّه إلى صدر المتألّهين قدّس سرّه ومن تبعه من القائلين بتجرّد العلم مطلقا ، لا إلى المشّائين ، الذين يرون أنّ العلم الإحساسيّ والخياليّ مادّيّ وليس بمجرّد .
فهذا الإيراد من المشّائين مبنيّ على مبناهم .
6 - قوله قدّس سرّه : « لازمه القوّة »
فإنّ الحال اللاحق لا يوجد في الشيء ما لم تكن للشيء قوّته واستعداده .
7 - قوله قدّس سرّه : « ولازمها المادّة »
فإنّ القوّة والاستعداد إنّما تعرض الهيولى وتشخّصها ، نسبتها إليها نسبة الجسم التعليميّ إلى الجسم الطبيعيّ .
8 - قوله قدّس سرّه : « قد قلتم إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد »
وقد مرّ في الفصل الأوّل .
9 - قوله قدّس سرّه : « قلنا إنّ العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم » -