بالمادّة ، كالإنسان ، لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشائع 59 إذا لم تصادف شيئا من الموانع الطبيعيّة .
وثانيا : أنّ القاعدة إنّما تجري في ما وراء المادّيّات وعالم الحركات ، من المجرّدات التي لا يزاحم مقتضياتها مزاحم ولا يمانعها ممانع . وأمّا المادّيّات 60 ، فمجرّد اقتضاء
شرح
- كما صرّح بذلك في تعليقته على الأسفار ، ج 7 ، ص 249 .
نعم ! تفترق العلل الغائيّة عن العلل الفاعليّة في جريان القاعدة فيهما بأنّ العلل الفاعليّة لمّا كانت لا تتوقّف في وجودها على حركة وقوّة واستعداد لم تحتج في إمكانها الوقوعيّ إلى حصول استعداد أو ارتفاع مانع ، وأمّا العلل الغائيّة ، فهي لمّا كانت لا تحصل إلّا باستكمال بعض الأنواع المادّيّة بالحركة الجوهريّة ، لا تجري القاعدة فيها إلّا بعد حصول الاستعداد وارتفاع الموانع ، لأنّ جريان القاعدة مشروط بإمكان وجود الأشرف إمكانا وقوعيّا ، كما يظهر من كلماته قدّس سرّه بعد أسطر . ثمّ لا يخفى : أنّ شيئا من الحجّتين لا يكفي لإثبات القاعدة في الغايات فإنّها إنّما تتحقّق بعد الأخسّ ، وتقدّمها على الأخسّ إنّما هو تقدّم بالشرف لا بالوجود ، وتسميتها علّة إنّما هو باعتبار علم الفاعل بها أو حبّه لها ، لا باعتبار نفس وجودها في الخارج .
نعم ! يمكن الاستدلال على وجوب وجود هذه الغايات بأنّها بعد إمكانها الوقوعيّ باجتماع الشرائط وارتفاع الموانع لا بدّ أن تتحقّق لأن مقتضى جود الواجب بعد علمه بإمكانها الوقوعيّ أن يوجدها .
قوله قدّس سرّه : « نعم تجري القاعدة »
أي : نعم تجري القاعدة ويثبت بها وجود الأشرف حال كونه فردا لماهيّة الأخسّ .
ففي الكلام حذف ، وقوله قدّس سرّه : « لقيام البرهان على ثبوتها لذويها » ، تعليل لذلك المحذوف .
59 - قوله قدّس سرّه : « لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشائع »
يعني براهين المعاد الدّالّة على أنّ الإنسان المحشور في عالم النشور هو نفس الإنسان الموجود في عالم الفناء والدثور ، وبراهين استكمال النفس الدالّة على أنّ الإنسان بمرتبته المثاليّة والعقليّة أيضا فرد من الإنسان .
60 - قوله قدّس سرّه : « أمّا المادّيّات » -