قائمة به ، وأخسّ منه ؛ ومقوّمة لما دونها ، مستقلّة بالنسبة إليه ، وأشرف منه .
فلو فرض ممكنان أشرف وأخسّ وجودا ، كان من الواجب أن يوجد الأشرف قبل الأخسّ قبليّة وجوديّة ؛ وإلّا ، كان الأخسّ مستقلّا غير رابط ولا متقوّم بالأشرف ، وقد فرض رابطا متقوّما به ؛ هذا خلف .
والمستفاد من الحجّتين ، أوّلا : أنّ كلّ كمال وجوديّ هو أخسّ من كمال آخر وجوديّ ، فالأشرف منهما موجود قبل الأخسّ ، والأشدّ منهما قبل الأضعف ، كالمرتبتين من الوجود المختلفتين شدّة وضعفا وإن اختلفتا ماهيّة ، نظير العقلين الأوّل والثاني .
فإن كان الأخسّ فردا مادّيّا لماهيّة 57 ، فإنّما تفيد القاعدة أنّ الكمال الذي هو مسانخ له وأشدّ منه موجود قبله ؛ من غير أن تفيد أنّ ذلك الكمال الأشدّ فرد لماهيّة الأخسّ ، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الكثيرة في علّة كثيرة الجهات .
كالإنسان مثلا ، له فرد مادّيّ ذو كمال أخسّ ، وفوقه كمال إنسانيّ مجرّد من جميع الجهات أشرف منه ، لكن لا يلزم منه أن يكون إنسانا بالحمل الشائع ، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الذي في علّته الفاعلة ، فينتج حمل الحقيقة والرقيقة .
نعم ! تجري القاعدة في الغايات العالية المجرّدة 58 التي لبعض الأنواع المتعلّقة
شرح
- قوله قدّس سرّه : « فكلّ مرتبة من مراتب الوجود »
أي : فإنّ كلّ مرتبة من مراتب الوجود . فالفاء للسببيّة .
57 - قوله قدّس سرّه : « فإن كان الأخس فردا مادّيّا لماهيّة »
هكذا أثبتناه ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « وأمّا إذا كان الأخسّ . . . » .
58 - قوله قدّس سرّه : « نعم تجري القاعدة في الغايات العالية المجرّدة »
فيه إشارة إلى جريان القاعدة في العلل الغائيّة ، كما أنّها كانت تجري في العلل الفاعليّة . وذلك لأنّ الغايات متقدّمة على ذوي الغايات بالحقيقة ، وإن كانت متأخّرة عنها بحسب الظاهر ، -