معلولي علّة ثالثة بالآخر فوجوب المغايرة بنيهما في الشخصيّة يأبى الاتّحاد .
على أنّ لازم الاتّحاد كون جميع المجرّدات 17 - وكلّ واحد منها عاقل للجميع ومعقول للجميع 18 - شخصا واحدا .
قلنا : أمّا ما استشكل به في العلم الحصوليّ فيدفعه ما تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهى إلى علم حضوريّ 19 ؛ إذ المعلوم الذي يحضر للعالم حينئذ 20 موجود مجرّد
شرح
- من عدم مغايرة العلّة والمعلول كلا الأمرين ، لكنّ الأوّل باعتبار اتّحاد المعلول بالعلّة ، والثاني باعتبار اتّحاد العلّة بالمعلول .
17 - قوله قدّس سرّه : « على أنّ لازم الاتّحاد كون جميع المجرّدات »
ايراد ثان على اتّحاد العالم بالمعلوم في العلم الحضوريّ فيما لا يكون المعلوم فيه نفس العالم .
18 - قوله قدّس سرّه : « كلّ واحد منها عاقل للجميع ومعقول للجميع »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « كلّ واحد منها عاقلا للجميع ومعقولا للجميع »
19 - قوله قدّس سرّه : « فيدفعه ما تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهى إلى علم حضوريّ »
والعالم يتّحد بذلك المعلوم الحضوريّ ، على وجه سيظهر بعيد هذا في علم العلّة بالمعلول ، من أنّ الاتّحاد في الحقيقة ، إنّما هو اتّحاد العاقل بحقيقته الموجودة في ذاته . فالعالم هو نفسه ، والمعلوم أيضا نفسه .
ولا يخفى عليك : أنّ هذا الجواب إنّما يحلّ الإشكال في العلم الحضوريّ ، الذي هو مبنى العلم الحصوليّ ، وأمّا في نفس العلم الحصوليّ ، وهو المفهوم المأخوذ من ذلك المعلوم الحضوريّ ، فالجواب عن الاعتراض هو أنّ الصورة العلميّة ، وإن كانت بما أنّها وجود ذهنيّ بحيث لا تترتّب عليها الآثار ، إلّا أنّها بما أنّها كيف نفسانيّ وعلم ، أمر عينيّ ، فلا مانع من اتّحادها بالنفس التي هي العالم .
قوله قدّس سرّه : « ما تقدّم »
في الفصل السابق » .
20 - قوله قدّس سرّه : « حينئذ »
أي : حين إذ انتهى العلم الحصوليّ إلى العلم الحضوريّ .