الشأن بالنسبة إليه ؛ فللمرجّح أو بعض أجزائه بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء 5 ، نسمّيه فعلا أو ما يفيد معناه 6 ، وللماهيّة شأن شبيه بالأخذ ، نسمّيه قبولا أو ما يفيد معناه . ومن المحال أن تتّصف الماهيّة بشأن المرجّح ، وإلّا لم تحتج إلى مرجّح ؛ أو يتّصف المرجّح بشأن الماهيّة ، وإلّا لزم الخلف 7 . ومن المحال أيضا أن يتّحد الشأنان ،
شرح
5 - قوله قدّس سرّه : « فللمرجّح أو بعض أجزائه بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء »
المرجّح هو العلّة التامّة ، لأنّ الترجيح الحاصل للمعلول الّذي به يوجد هو الرجحان المانع من النقيض ، إذا الشيء ما لم يجب لم يوجد . ومثل هذا الرجحان لا يحصل إلّا بالعلّة التامّة ؛ إذ هي التي يصير المعلول واجبا بها . إذن نقول : الفاعل إذا كان علّة تامّة ، كان المرجّح وهو العلّة التامّة هو المعطي ؛ وإذا كان جزء من العلّة التامّة ، كان بعض أجزاء المرجّح هو المعطي ، فإنّ المعطي ليس إلّا الفاعل .
قوله قدّس سرّه : « فللمرجّح أو بعض أجزائه »
أي : فإنّ للمرجّح . فالفاء للسببية .
قوله قدّس سرّه : « شأن شبيه بالإعطاء »
لعلّ الوجه في عدم كونه إعطاء حقيقة ، هو أنّ الإعطاء في العرف نقل الشخص ملكه إلى غيره ، وهنا لا نقل ولا غير ، فإنّ العلّة لا تنقل الوجود المتحقّق لنفسها أو لغيرها إلى معلولها ، وليس هناك معلول قبل الإعطاء ، بل إنّ المعلول إنّما يوجد بالإعطاء . ومن هنا يظهر وجه كون شأن الماهيّة شبيها بالأخذ ؛ إذ لا ماهيّة قبله حتّى تأخذ وتقبل الوجود ، وإنّما توجد بعد ذلك .
6 - قوله قدّس سرّه : « نسمّيه فعلا أو ما يفيد معناه »
من الإيجاد والإفاضة وغيرهما .
7 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا لزم الخلف »
فإنّ المرجّح إذا كانت نسبته إلى الوجود والعدم متساوية ، لم يكن مرجّحا ، وهذا هو الخلف .