تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١
ثمّ عمّموا ذلك ، فاعتبروه في مورد الشرف والفضل والخسّة ، وما يشبه ذلك ، ممّا يكون فيه زيادة من المعنويّات ، كتقدّم العالم على الجاهل ، والشجاع على الجبان . فباعتبار النوع بآثار كماله مبدءا مثلا 8 ، يختلف في النسبة إليه العالم والجاهل ، والشجاع والجبان . ويسمّيان تقدّما وتأخّرا بالشرف . 9 وانتقلوا أيضا إلى التقدّم والتأخّر الزمانيّين ، بما أنّ الجزئين من الزمان 10 - كاليوم
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « فباعتبار النوع بآثار كماله مبدءا مثلا » أي : اعتبار النوع بجميع آثار كماله ، وبعبارة أخرى : يجعل المثل الأعلى لذلك النوع مبدءا مثلا . ويمكن أن يجعل المبدء النوع بنقائصه ورذائله ، كما يظهر من قوله قدّس سرّه في الفصل الآتي : « وملاك التقدّم والتأخّر بالشرف اشتراك أمرين في معنى من شأنه أن يتّصف بالفضل والمزيّة ، أو بالرذيلة » ولذلك أتى بقوله : « مثلا » . 9 - قوله قدّس سرّه : « يسمّيان تقدّما وتأخّرا بالشرف » لا يخفى عليك : أنّ تسميتهما بذلك من باب التغليب ؛ فإنّ هذا النوع من التقدّم كما يقع في الشرف والفضيلة كذلك يقع في الخسّة والرذيلة . كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الآتي بقوله : « ومثله تقدّم الأرذل على غيره في الرذالة . » انتهى . 10 - قوله قدّس سرّه : « بما أنّ الجزئين من الزمان » لا يخفى عليك : أنّ الزمان متّصل واحد ، لا تحقّق ولا تميّز لأجزائه إلّا بالقوّة ، بل لا أجزاء له بالفعل أصلا ، فتحقّق التقدّم والتأخّر إنّما هو على فرض الانقسام الوهميّ . قوله قدّس سرّه : « بما أنّ الجزئين من الزمان » أقول : لا اختصاص للسبق واللحوق الزمانيّين بأجزاء الزمان ؛ فإنّ كلّ آنين مفروضين من الزمان بينهما سبق ولحوق زمانيّ أيضا . ومنه يظهر أنّ الحوادث الزمانيّة ، التي يتحقّق بينها السبق واللحوق بتوسّط الزمان ، لا تنحصر في الحركات ، بل الأمور الدفعيّة والآنيّات أيضا يتصوّر فيها ذلك .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 871 | السيد محمدحسين الطباطبائي