الفصل الأوّل في السبق واللحوق وهما التقدّم والتأخّر
يشبه أن يكون أوّل ما عرف من معنى التقدّم والتأخّر 1 ما كان منهما بحسب الحسّ ؛ كأن يفرض مبدء يشترك في النسبة إليه أمران 2 ، ما كان لأحدهما من النسبة إليه فللآخر ، وليس كلّ ما كان للأوّل فهو للثاني ، فيسمّى ما للأوّل من الوصف
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « يشبه أن يكون أوّل ما عرف من معنى التقدّم والتأخّر »
اختلفوا في أنّ السبق مشترك لفظيّ بين موارده ، أو أنّه معنى واحد ينقسم إلى أقسام ، فيكون مشتركا معنويّا . ذهب المصنّف تبعا لصدر المتألّهين - قدّس سرّهما - إلى الثاني . وكذا الكلام في اللحوق . وقد فسّرهما المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 2 ، ص باشتراك شيئين في أمر يوجد منه لأحدهما ما لا يوجد للآخر ، ولا يوجد منه للآخر شيء إلّا والأوّل واجد له .
2 - قوله قدّس سرّه : « كأن يفرض مبدء يشترك في النسبة إليه أمران »
ومنه يظهر أنّ السبق واللحوق هو اختلاف المشتركين في معنى بالكمال والنقص . فيتعلّق وجودهما بأمور أربعة :
الأوّل والثاني : ذات السابق ، وذات اللاحق .
الثالث : المعنى المشترك فيه ، ويسمّى ملاك السبق .
الرابع : اختلاف السابق واللاحق في المعنى المشترك بالكمال والنقص . وفي الحقيقة الأمر الرابع هو حقيقة السبق واللحوق ، كما يظهر من كلمات المصنّف قدّس سرّه في صدر الفصل الثالث أيضا .