تقدّما ، وما للثاني ، تأخّرا ؛ كمحراب المسجد يفرض مبدءا ، فيشترك في النسبة إليه الإمام والمأموم ، فما للمأموم 3 من نسبة القرب إلى المحراب فهو للإمام ، ولا عكس ؛ فالإمام متقدّم والمأموم متأخّر . ومعلوم أنّ وصفي التقدّم والتأخّر يختلفان باختلاف المبدء المفروض ؛ كما أنّ الإمام متقدّم والمأموم متأخّر في المثال المذكور ، على تقدير فرض المحراب مبدءا ؛ ولو فرض المبدء هو الباب ، كان الأمر بالعكس ، وكان المأموم متقدّما والإمام متأخّرا .
ولا يتفاوت الأمر في ذلك أيضا 4 بين أن يكون الترتيب 5 وضعيّا اعتباريّا ، كما في المثال السابق ؛ أو طبعيّا ، كما إذا فرضنا 6 الجسم ، ثمّ النبات 7 ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الإنسان ؛ فإن فرضنا المبدء هو الجسم ، كان النبات متقدّما والحيوان متأخّرا ، وإن فرضنا المبدء هو الإنسان ، كان الحيوان متقدّما والنبات متأخّرا . ويسمّى هذا التقدّم والتأخّر تقدّما وتأخّرا بحسب الرتبة .
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « للمأموم »
في النسخ : « للإمام » والصحيح ما أثبتناه .
4 - قوله قدّس سرّه : « لا يتفاوت الأمر في ذلك أيضا »
أي : لا يتفاوت الأمر في تحقّق التقدّم والتأخّر بالرتبة بين أن يكون الترتيب وضعيّا ، أو طبعيّا . كما أنّه لا يتفاوت الأمر في تحقّق هذا النوع من التقدّم والتأخّر بين أن يكون المبدء المفروض هذا الطرف ، أو ذلك الطرف . وإن كان يتفاوت بحسبه المتقدّم والمتأخّر .
5 - قوله قدّس سرّه : « بين أن يكون الترتيب »
أي : النظام الموجود بين المتقدّم والمتأخّر .
6 - قوله قدّس سرّه : « كما إذا فرضنا »
وكسلسلة الأعداد .
7 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ النبات »
أي : الجسم النامي . وإلّا فالنبات نوع من الجسم النامي ، مباين للحيوان ، وليس جنسا متوسّطا بين الجسم والحيوان .